الصفحة 28 من 461

الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف منافقين بأعيانهم، ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله، فإذا ظهر منهم وتحقق ما يوجب جهادهم جاهدهم، والسلام.

وله أيضًا: أسكنه الله الفردوس الأعلى.

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب: إلى عبد الله بن عيس، وعبد الوهاب؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: ذكر لي أنكم زاعلون عليَّ في هذه الأيام بعض الزعل، ولا يخفاكم أني زعل زعلًا كبيرًا، وناقد عليكم منقودًا أكبر من الزعل، ولكن وابطناه، واظهراه، ومعي في هذه الأيام بعض تنغص المعيشة والكدر مما يبلغني عنكم، والله سبحانه وتعالى إذا أراد أمرًا فلا مرد له، و إلا ما خطر على البال أنكم ترضون لأنفسكم بهذا.

ثم من العجب: تكفيكم عن نفع المسلمين، في المسائل الصحيحة، وتقولون لا يتعين علينا الفتيا، ثم تبالغون في مثل هذه الأمور، مثل التذكير الذي صرحت الأدلة والإجماع، والكلام الأقناع بإنكاره، ولا أود أنكم بعد ما أنزلكم الله هذه المنزلة، وأنعم عليكم بما تعلمون وما لا تعلمون، وجعلكم من أكبر أسباب قبول الناس لدين ربكم، وسنة نبيكم، وجهادكم في ذلك، وصبركم على مخالفة دين الآباء، وأنكم ترتدون على أعقابكم.

وسبب هذا: أنه ذكر عنكم، أنكم ظننتم أني أعنيكم ببعض الكلام، الذي أجبت به من اعتقد حل الرشوة، وأنه مزعلكم، فيا سبحان الله! كيف أعينكم به وأنا كاتب لكم تسجلون عليه، وتكونون معي أنصارًا لدين الله.

وقيل لي: إنكم ناقدون علي بعض الغلظة فيه، والأمر أغلظ مما ذكرنا، ولولا أن الناس إلى الآن ما عرفوا دين الرسول، وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه، لكان شأن آخر؛ بل والله الذي لا إله إلا هو، لو يعرف الناس الأمر على وجهه، لأفتيت بحل دم ابن سحيم وأمثاله، ووجوب قتلهم، كما أجمع على ذلك أهل العلم كلهم، لا أجد في نفسي حرجًا.

ولكن إن أراد الله أن يتم هذا الأمر، تبين أشياء لم تخطر لكم على بال، وإن كانت من المسائل التي إذا طلبتم الدليل، بينا أنها إجماع أهل العلم، وبالحاضر فلا يخفاكم أن معي غيظًا عظيمًا ومضايقة من زعلكم، وأنتم تعلمون أن الله ألزم، والدين لا محاباة فيه، وأنتم من قديم لا تشكون في، والآن غايتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت