الصفحة 27 من 461

والجامع لهذا كله: إذا صدر المنكر من أمير أو غيره، أن ينصح برفق خفية ما يشرف عليه أحد، فإن وافق و إلا استلحق عليه رجال يقبل منهم بخفية، فإن ما فعل، فيمكن الإنكار ظاهرًا إلا إن كان أمير ونصحه ولا وافق، و استلحق عليه ولا وافق، فيرفع الأمر إلينا خفية.

وهذا الكتاب، كل أهل بلد ينسخون منه نسخة، ويجعلونها عندهم، ثم يرسلونها لحرمه، والمجمعة، ثم للغاط، ثم للزلفى، والله أعلم.

وله أيضًا، عفا الله عنه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب: إلى الأخوين، أحمد بن محمد، وثنيان، سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: ذكر لي عنكم أن بعض الإخوان تكلم في عبد المحسن الشريف، يقول: إن أهل الإحساء يحبون على يدك، وأنك لابس عمامة خضراء، والإنسان لا يجوز لهه الإنكار إلا بعد المعرفة، فأول درجات الإنكار معرفتك: أن هذا مخالف لأمر الله.

وأما تقبيل اليد، فلا يجوز إنكار مثله، وهي مسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، وقد قبل زيد بن ثابت يد ابن عباس رضي الله عنهم، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى كل حال: فلا يجوز لهم إنكار كل مسألة لا يعرفون حكم الله فيها.

وأما لبس الأخضر: فإنها أحدثت قديمًا تمييزًا لأهل البيت، لئلا يظلمهم أحد، أو يقصر في حقهم من لا يعرفهم؛ وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقًا، بل هو من الغلو، ونحن ما أنكرنا إكرامهم إلا لأجل الألوهية، أو إكرام المدعى لذلك.

وقيل: إنه ذكر عنه أنه معتذر عن بعض الطواغيت، وهذه مسألة جليلة ينبغي التفطن لها، وهي قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] فالواجب عليهم إذا ذكر لهم عن أحد منكر عدم العجلة، فإذا تحققوه، أتوا صاحبه ونصحوه، فإن تاب ورجع، و إلا أنكر عليه وتكلم فيه.

فعلى كل حال: نبهوهم على مسألتين؛

الأولى: عدم العجلة، ولا يتكلمون إلا مع التحقيق، فإن التزوير كثير؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت