الصفحة 276 من 461

ومناصحة المسلمين تنافي الغل أيضًا، فإن النصح لا يجامع الغل إذ هو ضده، وكذلك لزوم جماعة المسلمين مما يطهر القلب من الغل، فإن صاحبه للزومه الجماعة يحب لهم ما يحبه لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوءه ما يسوءهم، ويسره ما يسرهم.

وهذا بخلاف ما انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم، كما يفعله الجهال والضلال مع شيخ الإسلام وأتباعه، على توحيد الله ودينه، وكما فعله إخوانهم: الرافضة والخوارج، والمعتزلة والجهمية، فإن قلوبهم ممتلئة غلًا وغشًا، ولهذا تجدهم من أبعد الناس عن الإخلاص، وأغشهم للأئمة والأمة، ولا يكونون قط إلا أعوانًا على أهل الإسلام، مع أي عدو ناوأهم، وهذا أمر شاهدته الأمة، ومن لم يشاهده فقد سمع منه ما يصم الآذان، ويشجي القلوب.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) )، هو بكسر الميم وإسكان النون، وهذا من أحسن الكلام وأوجزه، شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فكانت دعوة الإسلام سورًا وحصنًا، لمن لزمها تحيط به تلك الدعوة، فالدعوة تجمع شمل الأمة وتلم شعثها وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته.

هذا: وما ذكرتما من الأخبار، صار معلومًا، والجواب من الرأس عن قريب إن شاء الله تعالى، والسلام.

وله أيضًا: عفا الله عنه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى زيد بن محمد، حفظه الله من طوائف الشيطان، وجعلنا وإياه من أوعية العلم والإيمان، وحرسنا وإياه من مضلات الفتن وتلاعب الشيطان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيءٍ قدير، وأسأله اللطف بنا وبكم، وبكافة المسلمين، عند كل كرب عسير، وقد بلغكم خبر الوقعة التي جرت على إخوانكم، وتفاصيلها عن ألسن القادمين، وقد لطف الله بنا، ودفع ما هو أشد وأعظم، من استباحة البيوت والمحارم، حين صارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت