وركن إليهم كل منافق كذاب؛ وتأمل قوله بعد نهيه عن موالاة الكافرين {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أنها بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} (آل عمران: 30) والسلام.
وله أيضًا، صب الله عليه من شآبيب بره ووالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخوين: سهل بن عبد الله، ومحمد بن عثمان، سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، ما تعاقب غدوات الدهر وروحاته، والخط وصل، وسرني ما ذكرتما من الدعوة إلى الله، وما حصل بكما من الانتفاع، فالحمد لله على ذلك، وفي الحديث (( نضّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها وحفظها، وبلغها، فرب حالم فقه إلى من هو أفقه منه ) ).
قلت: وهذا من عاجل ثواب الله لأهل العلم والحديث، المبلغين عن الله وعن رسوله، فإنهم يعطون نضرة في وجوههم، يمتازون بها عن سائر الخلق، وفي صحيح البخاري (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )وتعليمه يتناول: تعليم معانيه وما دل عليه من الأصول الإيمانية، والقواعد الشرعية، فإن المعنى المقصود، وفي الحديث (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ) )والأحاديث في المعنى كثيرة.
وللحديث الأول بقية، قد سألني سهل عنها، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) )، ذكر العلامة ابن القيم وغيره، أن المعنى: لا يحمل الغل ويبقى فيه، مع وجود هذه الثلاث، فإنها تنفي الغل والغش، وهو فساد القلب وسخائمه، فالمخلص لله إخلاصه يمنع وجود الغل في قلبه، ويخرجه ويزيله، لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل.
وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى بقوله: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} (يوسف: 24) فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء، ولما علم إبليس هذا المعنى استثناهم في قوله {إلا عبادك منهم المخلصين} (الحجر: 40) فالإخلاص هو سبيل الخلاص، والإسلام مركب السلامة، والإيمان خاتم الأمان.