وأما يمينك على أنك تحقق من أبيك: أنه لا ينكث عهده، ولو يقال هل الدنيا ومثلها معها، فعجب لا ينقضي، والله يغفر لك، وهل النكث حقيقة إلا تباين ما وقع، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، وقولك والله غالب على أمره، حق نؤمن به، ولا نحتج به على شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
وأما الخط مني له: فخطي لك يكفي، ومثلك لا يخفى عليه وجوب الجهاد، وأنه ركن من أركان الإسلام وذروة سنامه، كما هو مقرر في محله؛ والآيات القرآنية لا يتسع هذا الموضع لقياسها، بقي أن يقال: هل الجهاد في هذه القضية جهاد في سبيل الله؟ وهذه المسألة لا يختص بها طالب العلم، بل كل من كان له نصيب من نور الفطرة ونور الإسلام، يعرف هذه المسألة ولا تلتبس عليه.
ومن المقرر في عقائد أهل السنّة: أن الجهاد ماض مع كل إمام بر أو فاجر، وأبوك وغيره يعلمون أن المسلمين بايعوا عبد الله، وسعود من جملة من بايع، وأن البيعة صدرت عن مشورة من المسلمين، على يد شيخهم وإمامهم في الدين والدنيا، قدس الله روحه ونور ضريحه، فأي شيء نسخ هذا؟ وأنت وأبوك تعرفون حال عبد الله معنا فيما سلف، والمؤمن يعامل ربه ولا يتشفى بما يفسد دينه، نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه الذي ارتضاه لنفسه، ونعوذ بالله من اتباع خطوات الشيطان، والرغبة عن سبيل أهل السنة والقرآن.
وذكر أباك حديث ابن عباس، في استفتاحه - صلى الله عليه وسلم - صلاته إذا قام من الليل، وذاكره بما ظهر لك فيه من حقائق العلم والإيمان، واعرف جلالة هذا المطلوب وعظيم قدره، وقدر ما توسل به السائل إلى مطلوبه، والمقام يقتضي البسط لحاجة السائل وغيره، ولعل الله أن يمن بذلك، وصلى الله على محمد.
وله أيضًا: قدس الله روحه، ونور ضريحه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم، الشيخ: إبراهيم، ورشيد بن عوين، وعيسى بن إبراهيم، ومحمد بن علي، وإبراهيم بن راشد، وعثمان بن رقيب، وإخوانهم، سلك الله بنا وبهم سبل الاستقامة، وأعاذنا وإياهم من أسباب الخزي والندامة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: تفهمون أن لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، وقد حصل من التفرق والاختلاف، والخوض في الأهواء المضلة، ما هدم من الدين أصله وفرعه، وطمس من الدين أعلامه الظاهرة وشرعه؛ وهذه الفتنة يحتاج الرجل فيها: إلى بصر ناقد عند ورود الشبهات، وعقل راجح عند حلول الشهوات؛ والقول على الله بغير علم، والخوض في دينه من غير دراية ولا فهم، فوق الشرك، واتخاذ الأنداد معه.