الصفحة 264 من 461

العصبية، إما عند ضربة عصا من قبيلتين أو فخذين، أو طعنة، فكل قبيلة أو فخذ يكون منهم حمية لمن كان منهم، من غير خروج على الإمام، ونقض لبيعة الإسلام، ولا شق عصا المسلمين.

وأهل العلم من الفقهاء وغيرهم، ذكروا قتال العصبية، وحكمه؛ وقتال البغي وحكمه؛ فذكروا أنه يجب على الإمام في قتال العصبية، أن يحملهم على الشريعة؛ وأما البغاة فحكمهم: أنهم يقاتَلون حتى يفيئوا ويرجعوا، ويدخلوا في جماعة المسلمين، فالفرق ظاهر بين ولله الحمد، فاستعينوا بالله على قتال من بغى وطغى، وسعى في البلاد بالفساد، وهذا أمر فساده ظاهر لا يخفى على من له عقل، واحتسبوا جهادكم وأجركم على الله، والسلام.

وقال ابنه الشيخ: عبد اللطيف، رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الابن محمد علي، كشف الله عنه كل ريب وغمة، وسلك بنا وبه سبيل سلف الأمة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على ما اختصنا به من سوابغ إنعامه، وما ألبسناه من ملابس إكرامه والخط وصل، وما ذكرت صار معلومًا، فأما ما أجرى الله من الفتن والامتحان، فلله سبحانه فيه حكم يستحق عليها الحمد، منهم تمييز الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب، وذي البصيرة من الأعمى، كما دل عليه صدر سورة العنكبوت، والآيات من سورة البقرة وآل عمران، وغير ذلك من آي القرآن.

وتذكر: أن أباك يوم يركب ما ظن أن لعبد الله ولاية، ولا أن عبد الله سيعود إليه عن قريب، والظن أكذب الحديث، وظن السوء أورد أهله الموارد المهلكة في الدنيا والآخرة، والعجيب من فقيه يحكي هذا محتجًا به، وقد تربى بحمد الله بين أيدي طلبة العلم وأهل الفتوى، أي حجة في هذا لو كانوا يعلمون؟ ولو دعوت أباك إلى لزوم السنة والجماعة، والوفاء بالعهد الذي يُسأَل عنه يوم تنكشف السرائر، لكان هذا من أعظم البر، وأرجحه في ميزانك لاسيما وقد جاءك من العلم ما لم يؤته.

ثم لو فرض أن هذا الظن متحقق في نفس الأمر، فأي مسوغ للمسارعة إلى الذين تفرقوا، واختلفوا من بعدما جاءهم البينات، وسفكوا الدماء بغير بينة ولا سلطان، ينبغي أن يتنزه عن هذا سوقة الناس وعامتهم، وإنما خاطبتكم بلسان العلم لحسن ظني، والأكثر قد تحققت هلاكهم، وأنهم في ظلمة الجهل، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق؛ وبعض من ينتسب إلى الدين، قد عرف ما هناك، ولكنه آثر العاجلة، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه، وأبدى من المعاذير ما لا ينجى يوم العرض على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت