وقال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن، رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الرحمن بن حسن: إلى من يصل إليه من الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: تفهمون أن الجماعة فرض على أهل الإسلام، وعلى من دان بالإسلام، كما قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران: 103) ولا تحصل الجماعة إلا بالسمع والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين، وفي الحديث الصحيح، عن العرباض بن سارية، قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله: كأنها موعظة مودع فأوصانا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وأنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ )) .
وقد جمع الله أوائل الأمة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وذلك بسبب الجهاد، وكذلك الخلفاء، رد الله بهم إلى الجماعة من خرج عنها، وأقاموا الجهاد في سبيل الله، فأظهر الله بهم دينه، وفتح الله لهم الفتوح، وجمع الله الناس عليهم.
وتفهمون: أن الله سبحانه وتعالى جمعكم على إمامكم: عبد الله بن فيصل بعد وفاة والده فيصل رحمه الله، فالذي بايع وهم الأكثرون، والذين لم يبايعوا بايع لهم كبارهم، واجتمع عليه أهل نجد باديهم وحاضرهم، وسمعوا وأطاعوا، ولا اختلف عليه أحد منهم، حتى سعود بن فيصل، بايع أخاه وهو ما صار له مدخال في أمر المسلمين، لا في حياة والده ولا بعده، ولا التفت له أحد من المسلمين.
ونقض البيعة، وتبين لكم أمره أنه ساع في شق العصا، واختلاف المسلمين على إمامهم، وساع في نقض بيعة الإمام، وقد قال تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} (النحل: 91، 92) .
وسعى سعود في ثلاثة أمور كلها منكرة، نقض البيعة بنفسه، وفارق الجماعة، ودعا الناس إلى نقض بيعة الإسلام؛ فعلى هذا: يجب قتاله، وقتال من أعانه، وفي الحديث (( من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية ) )، وفي الحديث الآخر (( فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) )فإن كان أحد مشكل عليه وجوب قتاله، لما في الحديث (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار ) )فظاهر الحديث: أن المراد ما يجري بين القبائل من