الصفحة 262 من 461

يلقب في حياته بالإمام، ولا بعبد العزيز بن محمد بن سعود، ما كان أحد في حياته منهم يسمى إمامًا، وإنما حدث تسمية من تولى إمامًا بعد موتهما.

وأيضًا: فالألقاب أمرها سهل، وهذا كل من صار وليًا في صنعا يسمى إمامًا، وصاحب مِسكة، يلقب كذلك.

والشيخ محمد بن عبد الوهاب: قاتل من قاتله، ليس لكونهم بغاة، وإنما قاتلهم على ترك الشرك وإزالة المنكرات، وعلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والذين قاتلهم الصديق والصحابة لأجل منع الزكاة، ولم يفرقوا بينهم وبين المرتدين في القتل وأخذ المال.

قال شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله تعالى: كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالهم، حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا من ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين ببعض شرائعه، كما قاتل الصديق مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم - إلى أن قال - فأيما طائفة ممتنعة عن بعض الصلوات المفروضات، والصيام، والحج، وعن التزام تحريم الدماء والأموال، والخمر والزنا والميسر، وعن التزام جهاد الكفار، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته، التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها، التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، لوجوبها، وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء - إلى أن قال - وهؤلاء عند المحققين من العلماء، ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، والخارجون عن طاعته كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون: فهم خارجون عن الإسلام، بمنزلة مانعي الزكاة، انتهى.

وأيضًا: فالمشار إليهم في السؤال، لا نقول إنهم معصومون، بل يقع منهم أشياء تخالف الشرع، ولولا ما يحدث من المخالفات، لم يسلط عليهم عدوهم، ولكن عوقبوا بأن سلط عليهم من ليس خيرًا منهم وأحسن (( إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني ) )والذي أدركنا من سيرة هذه الطائفة المشار إليها، ما بقي منها اليوم لا الاسم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

وسُئل: عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة الجاهلية ) ).

فأجاب: أرجو أنه لا يجب على كل إنسان المبايعة، وأنه إذ دخل تحت الطاعة وانقاد، ورأي أنه لا يجوز الخروج على الإمام، ولا معصيته في غير معصية الله، أن ذلك كاف، وإنما وصف - صلى الله عليه وسلم - ميتته بالميتة الجاهلية، ولا يرضون بالدخول في طاعة واحد، فشبه حال من لم يدخل في جماعة المسلمين بحال أهل الجاهلية في هذا المعنى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت