الصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة، كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي ... ) )الحديث.
وسُئل: أبناء الشيخ محمد وحمد بن ناصر رحمهم الله تعالى، هل نصب الإمام فرض على الناس أم لا؟.
فأجابوا: الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن الإمام يجب نصبه على الناس، وذلك أن أمور الإسلام لا تتم إلا بذلك كالجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وإنصاف الضعيف من القوي، وغير ذلك من أمور الدين، ولهذا أوجب الله طاعة أولي الأمر، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} (النساء: 59) . وقال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران: 103) .
وفي الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال (( على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) )وفي حديث العرباض بن سارية، أنه قال عليه السلام: (( أوصيكم بتقوى الله تعالى والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ) ). ولا يستقيم الدين إلا بإمام ولهذا قال علي - رضي الله عنه: لا بدّ للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة، قالوا يا أمير المؤمنين: هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال يقام بها الحدود، ويأمن بها السبل.
وأما العبد إذا اجتمعت فيه شروط الإمامة، فالذي عليه أهل العلم: أن العبد لا تجوز إمامته إذا أمكن، ولم يقهر الناس بسلطانه، وأما إذا قهر الناس واجتمع عليه أهل الحل والعقد، وجبت طاعته وحرمت مخالفته، كما في حديث العرباض المتقدم (( وإن تأمر عليكم عبد حبشي ) )وإذا أمكن كون الإمام من قريش، فهو أولى، كما في الحديث الصحيح.
وسُئل الشيخ: عبد الله أبا بطين، إذا قال بعض الجهال: إن من شروط الإمام أن يكون قرشيًا، ولم يقل عارضيًا، يشير إلى أنه قد ادعاها من ليس من أهلها، يعني محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ومن قام معه، وبعده، بما دعا إليه؛ وأيضًا: إن البغاة تحل دماؤهم دون أموالهم، وقد استحل الأموال والدماء من العلماء وغيرهم إلى آخره؟.
فأجاب: إذا قال بعض الجهال ذلك، فقل له: ولم يقل تركيًا، فإذا زال هذا الأمر عن قريش، فلو رجع إلى الاختيار لكان العرب أولى به من الترك، لأنهم أفضل من الترك، ولهذا ليس التركي كفوًا للعربية، ولو تزوج تركي عربية كان لمن لم يرض من الأولياء فسخ هذا النكاح، وهذا الذي يعظمه الناس تركي لا قرشي، وهم أخذوها بغيًا على قريش، ومحمد بن عبد الوهاب رحمه الله ما ادعى إمامة الأمة، وإنما هو عالم دعا إلى الهدى، وقاتل عليه ولم