بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
(في الإمامة، والبيعة، والسمع والطاعة)
قال شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى:
الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم.
وقال أيضًا: اختلفوا في الجماعة والافتراق، فذهب الصحابة ومن معهم إلى وجوبها، وأن الإسلام لا يتم إلا بها، وذهبت الخوارج ومن معهم إلى الأخرى وإنكار الجماعة، ففصل الكتاب بينهم، بقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} الآية (آل عمران: 103) .
وقال أيضًا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدًا حبشيًا، فبين - أي الكتاب - هذا بيانًا شائعًا ذائعًا، بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به؟.
وقال أيضًا: وبعد يجيئنا من العلوم، أنه يقع بين أهل الدين والأمير بعض الحرشة، وهذا شيء ما يستقيم عليه دين، والدين هو الحب في الله والبغض فيه، فإن كان الأمير ما يجعل بطانته أهل الدين، صار بطانته أهل الشر؛ وأهل الدين عليهم جمعُ الناس على أميرهم، والتغاضي عن زلته، وهذا أمر لا بدّ منه من أهل الدين، يتغاضون عن أميرهم، وكذلك الأمير يتغاضى عنهم، ويجعلهم مشورته وأهل مجلسه، ولا يسمع فيهم كلام العدوان، وترى الكل: من أهل الدين والأمير، ما يعبد الله أحد منهم إلا برفيقه، فأنتم توكلوا على الله، واستعينوا بالله على الائتلاف والمحبة واجتماع الكلمة، فإن العدو يفرح إذا رأى أن الكل ناقل على رفيقه والسبب يرجو عود الباطل.
سُئل الإمام: عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله تعالى، هل تصح الإمامة في غير قريش؛ فأجاب الذي عليه أكثر العلماء، أنها لا تصح في غير قريش إذا أمكن ذلك وأما إذا لم يمكن ذلك واتفقت الأمة على مبايعة الإمام، أو اتفق أهل الحل والعقد عليه، صحت إمامته، ووجبت مبايعته ولم يصح الخروج عليه، وهذا هو