الصفحة 257 من 461

مستحبة في حقه , لأنه لا واجب إلا ما أوجب الله ورسوله , ولا حرام إلا ما حرم الله ورسوله , ولا حلال إلا ما أحل الله ورسوله , والله أعلم.

سئل الشيخ: سعد بن حمد بن عتيق , عن الهجرة , هل تطلق على الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام؟ أم الهجرة البلد المهاجر إليها .... إلخ؟

فأجاب: الهجرة في اللغة الانتقال من أرض إلى أرض , وفي الشرع الانتقال من مواضع الشرك والمعاصي , إلى بلد الإسلام والطاعة , فكل موضع لا يقدر الإنسان فيه على إظهار دينه , يسمى هجرة , والبلد الذي يهاجر إليه يسمى مهاجرًا بفتح الجيم , ويسمى دار هجرة , وأما إطلاق الهجرة على الموضع الذي يهاجر إليه , فهو اصطلاح حادث , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (( أريت دار هجرتكم ) )ولم يقل هجرتكم، وقال: (( اللهم أمضي لأصحابي هجرتهم ) )يريد ما فعلوا من الانتقال من بلد الكفر , إلى بلد الإسلام , والله أعلم.

سئل الشيخ: محمد بن إبراهيم بن محمود، عن رجلين بحثا في الهجرة. . . الخ؟

فأجاب: الصواب مع الثاني، وهو الحق المقطوع به الذي ندين الله به , وهو: أن الهجرة واجبة على من لم يقدر على إظهار دينه، وخاف الفتنة , وأدلة ذلك ظاهرة من الكتاب والسنة , وقد نص علماء السنة على ذلك وذكروه من أصولهم، وأن الجهاد قائم مع كل إمام بر وفاجر، حتى يقاتل آخر هذه الأمة الدجال , وأن الهجرة باقية لا تنقطع حتى تنقطع التوبة , ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها.

وأما الجواب عما احتج به الأول , من قوله لا هجرة بعد الفتح، فالمراد بذلك لا هجرة من مكة , لأنها صارت دار إسلام، ولم يبق فيها من يفتن المسلم عن دينه؛ قال شيخ الإسلام , رحمه الله تعالى: أراد به الهجرة المعهودة في زمنه، وهي الهجرة إلى المدينة من مكة، وغيرها دار كفر وحرب، وكان الإيمان بالمدينة , فكانت مكة وغيرها دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها.

فلما فتحت مكة , وصارت دار إسلام , ودخلت العرب في الإسلام , صارت هذه الأرض كلها دار إسلام , فقال: (( لا هجرة بعد الفتح ) )وعلى هذا يحمل حديث صاحب الخضرمة، لأن بلاد العرب إذ ذاك صارت كلها دار إسلام , وكون الأرض دار كفر أو دار إيمان , أو دار فسق , ليست صفة لازمة يدور مع علته.

وأما الحديث الثاني: فالمراد به غير ما فهم هذا في الأصل، وهو: أن التوحيد شرط لجميع الأعمال، الصلاة وغيرها , وهذا الشرط هو الذي تفهمه العرب من لسانها , ولذلك لما قال لهم رسول - صلى الله عليه وسلم: (( قولوا لا إله إلا الله قالوا أجعل الآلهة إلهًا واحدًا { [ص: 5] وقال عنهم: إنهم كانوا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت