قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون { [الصافات: 35 - 36] .
وأما مشركو هذا الزمان , فإنهم ,إن نطقوا بها , وصلوا وزكوا , لا يفهمون منها ما فهمته العرب , من أن معناها خلع الأنداد , وإفراد الله سبحانه بالعبادة وحده لا شريك له؛ بل يخالفون معناها , فيصرفون التأله لغير الله تعالى , ويعتقدون ذلك قربة إلى الله , فيصرفون خالص حق الله، الذي دلت عليه هذه الكلمة لغيره تعالى , بل أكبهم الجهل إلى الشرك في الربوبية , فلا تنفعهم لا إله إلا الله مع ذلك من الآيات الدالة على حبوط عمل المشرك.
ومشركو العرب: إنما كان شركهم في الالهية , فلا تنفع لا إله إلا الله قائلها , إلا إذا التزم ما دلت عليه من خلع الأنداد , وإفراد الله سبحانه بالعبادة؛ ولذل لما قالها أهل النفاق واليهود , ولم يلتزموا ما دلت عليه لم تنفعهم؛ فإن كان الإنسان مقيمًا بين أظهر من هذا حاله، فهو دائر بين أحوال، إما الموافقة لهم على هذا المعتقد، ةوموالاتهم عليه، أو مدح معتقدهم وتفضيلهم على أهل التوحيد , فهذا مثلهم كما قال تعالى: ومن يتولهم منكم فإنه منهم الآية [المائدة: 51] .
وقال تعالى في حق المادحين لدينهم {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله} الآية [النساء: 51 - 52] بل من كان كذلك فهو منهم , وإن كان بين أظهر المسلمين , فهذا غير مظهر لدينه، فتجب عليه الهجرة.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
آخر الجزء الثامن،
ويليه الجزء التاسع , وأوله:
فصل: في الإمامة والبيعة والسمع والطاعة