الصفحة 250 من 461

ثم إن في تسمية هذه البلدان , التي نزلها الإخوان من البادية , حيث سموها الهجر , نظرًا , فإن هذا اسم حادث , فإنه الصحابة رضي الله عنهم , لما فتحوا الأمصار والبلدان , واختطوا لهم منازل , وسكنوا بها , لم يسموها بهذا الاسم؛ وعمر رضي الله عنه هو الذي بصر البصرة , وكوف الكوفة , فسموها بالبصرة والكوفة , وكذلك سائر القرى , التي نزل بها الصحابة رضي الله عنهم والتابعون , إنما سموها باسمها الذي سماها به أهلها.

وكذلك ما أحدثوه من تسمية , من سكن من الأعراب والبلدان , التي اختلطوا بها منازل , حيث سموهم (( الإخوان ) )وجعلوا هذا الاسم خاصًا بهم , دون الإخوان من المسلمين الحاضرة , وقد قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} الآية [الحجرات: 10] مع بغي بعضهم على بعض , ومقاتلة بعضهم لبعض؛ وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله جميعًا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم وأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 102 - 103] فسماهم الله جميعًا إخوانًا ولم يفرق بينهم.

وقد بلغنا: أن بعض الجهال المتعمقين من هؤلاء , الدوارين , لما سأله بعض البادية: هل يجوز ان نهاجر؟ ونبني مساكن في (( نفي ) )أو غيره من قرى السر؟ فقال: لا يجوز أن يبني بها , أو تكون محل هجرة , لأنها مؤسسة على الكفر؛ وما علم هذا المسكين الجاهل: أن المدينة التي هاجر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , قد كانت مؤسسة على الكفر (مراده مبنية في حالة الكفر) س قبل الإسلام , وكان الذي أسسها الأوس والخزرج , وحلفاؤهم من اليهود , وكانوا إذ ذاك كفارًا مشركين , فلما ظهر بها الهجرة , ولم يضرها تأسيس من أسسها على الكفر.

وبلغنا أيضًا: من مجازفة بعض هؤلاء الأعراب , المهاجرين في هذه البلدان , ومجاوزتهم للحد , بالغلو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والحب في الله والبغض فيه , والموالاة والمعاداة فيه , أنه لما سافر بعضهم إلى بعض بلدان المسلمين , من بلدان نجد , ومكث فيها نحوًا من أربعة أشهر , هجروه من السلام , لزعمهم أنه متربص في هذه البلاد , ولازم قولهم: أن هذه البلدة إما بلاد كفر , أو بلاد فسق , يجب على من لم يقدر على إظهار دينه فيها الهجرة عنها , لأنها على زعمهم , لا يحل لأحد المقام بها.

وهاهنا مسألة , قد أجبنا عليها في غير هذا الموضوع , ثم لما يسر الله كلام شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى , على هذه المسألة بخصوصها , أحببنا أن نثبته في هذا الموضوع , والمسألة التي أشرنا إليها ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت