وإذا كانت من أعمال نجد وولاية المسلمين , فهل تسمى دار هجرة لمن هاجر فيها؟ وهل يعاب من انتقل إليها ونزل بها من دار هجرته أول ما نزل أم لا؟ وهل يستوي من ارتحل من منزلة لأول بسبب أو من ارتحل بغير سبب؟.
وهل يطلق اسم دار الهجرة على الديار النجدية؟ أم يقيد على ديار النازلين من الإخوان في هذا الزمان , أم لا؟ أفتونا وبينوا لنا , فن الأمر مهم , وليل الجهل مدلهم , فرحم الله من أبان الدليل , وهدى الضال إلى سواء السبيل.
فأجاب: الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما قول السائل: ما قول علماء المسلمين , في (( قرية ) )هل هي من أعمال نجد , أم من أعمال الساحل؟ وهل هي داخلة في ولاية إمام المسلمين , عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل؟ أم لا؟
فاعلم يا أخي وفقك الله: أن هذا الأرض المسماة (( بقرية ) )من أعمال نجد الداخلة في حدوده , وليست هي من أعمال الساحل , بل كانت من قديم الزمان وحديثه , من أعمال نجد , الكائنة في ولاية المسلمين , وهذا مما لا شك فيه عند كل أحد.
وأما قوله: وإذا كانت من أعمال نجد , وولاية المسلمين , فهل تسمى دار هجرة لمن هاجر فيها؟
فنقول: إذا نزل بها طائفة من المسلمين بإذن الإمام , واستقرار بها , فهي دار هجرة لمن هاجر إليها من المسلمين , من بلاد الكفر , أو من البادية التي قد غلب عليهم الجفاء , والغفلة عن تعلم ما ينفعهم في دينهم , والمهاجر إليهم يسمى مهاجرًا , إذا قام بأعباء الهجرة وحقوقها , كما في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها , أو امرأة يتزوجها , فهجرته إلى ما هاجر إليه ) )رواه البخاري في صحيحه.
وأما قوله: وهل من انتقل إليها , ونزل بها من دار هجرته أول ما نزل؟ أم لا؟
فالجواب ان نقول: لا يعاب من انتقل إليها , ونزل بها من دار هجرته أول ما نزل , ومن عاب من نزل بها بهذا السبب , فهو جاهل مركب , لا يدري ولا يدري أنه لا يدري , لأن الصحابة رضي الله عنهم , الذين هاجروا إلى المدينة من مكة وغيرها , قد انتقل كثير منهم منها إلى الأمصار والأقطار , بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن أجلها: أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه , فإنه انتقل من دار هجرته إلى الكوفة , واستقر بها , إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي بها , ودفن بقصر الإمارة بالكوفة؛ وكذلك الزبير بن العوام