ومنها: حديث لقيط بن صبرة , لما قال يا رسول الله: على ما أبايعك؟ فبسط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده , وقال: (( على إقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , وزيال المشرك , وأن لا تشرك بالله شيء ) )قال ابن القيم رحمه الله - في الكلام عليه - قوله في عقد البيعة: وزيال المشرك , أي: مفارقته ومعاداته , فلا تجاوره , ولا تواكله , كما في حديث السنن (( لا تراءاا ناراهما ) )انتهى.
فحقيق بمن نصح نفسه وأراد نجاتها: لأن تكون نصوص الشارع في صدره أعظم وأجل من مفهوم ما لفَّقه الملفِّقون من العبارات المجملة , وأن يكون له معرفة وغور في معاني النصوص ودلالتها ومعرفة بالصحيح الصريح الذي لا يحتمل غير ما دل عليه , وأن يعرف ما ورد من الأحاديث الصحيحة التي لا صراحة فيها على ما يراد , بل إما أن تكون محمولة على من أظهر دينه , كحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة ) )الحديث؛ وكحديث الأعرابي المحمول على إظهار الدين , وغيرها من الأحاديث.
وأما قول شيخ الإسلام في الاقتضاء: ولو أن رجلًا سافر إلى بلاد الحرب ليشتري منها لجاز عندنا؛ فنعم قاله شيخ الإسلام , ولكن مع إظهار الدين كما قاله غيره من العلماء؛ وكيف يجوز من دون إظهار الدين , وهو قد حكى إتفاق العلماء على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما اقتضته من التحريم على وجه العموم والإطلاق؟!.
بل قال رحمه الله تعالى: بل كان في الحديث وعيد كان ذلك أبلغ في اقتضاء التحريم على ما تعرفه القلوب.
فسفر أبي بكر رضي الله عنه: لا يستدل به على جواز سفر فساق المسلمين إلى بلاد المشركين , الذين لا يعرفون ما أوجب الله عليهم , من معاداة المشركين ومفارقتهم , وعدم مساكنتهم ومجامعتهم , إلا من قصده فاسد وذهنه كاسد وفي قلبه مرض , ولا غيرة فيه لله ورسوله ولا على دينه , ولا في قلبه نفرة من مشاهدة أعداء الله وأعداء رسوله , بل كل الناس عنده على سواء مسلمهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم , فالله المستعان وبه المستغاث وإليه المشتكى , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وصلى الله على عبده ورسوله محمد , وعلى آله وصحبه وسلم.
وسئل أيضًا: الشيخ سليمان بن سمحان رحمه الله تعالى ما قول علماء المسلمين -كشف الله بهم كل غم وجلا بهم كل ظلماء مدلهمة - في (( قرية ) )هل هي من أعمال نجد أم من أعمال الساحل؟ وهل هي داخلة في ولاية إمام المسلمين عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل أم لا؟