الخدود على ترباتها , وغير ذلك من أنواع العبادات , والطلبات , التي كان عليها الأوثان , يسألون أوثانهم , ليشفعوا لهم عند مليكهم.
وهؤلاء المشركون: إذا رأوا قبته من مكان بعيد , نزلوا على الدواب , واستقبلوا بدعائهم والنحيب , ووضعوا لها الجباه , وقبلوا الأرض , وكشفوا الرؤوس , وارتفعت الأصوات بالضجيج , ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج فاستغاثوا بمن لا يبدي ولا يعيد , ونادوه ولكن من مكان بعيد , حتى إذا وصلوا إليه , صلوا عند القبر ركعتين , ورأوا أنهم قد حازوا من الأجر , كمن صلى القبلتين.
فهم حول القبر ركعًا سجدًا , يبتغون فضلًا من الميت ورضوانًا , وقد ملؤوا أكفانهم خيبة وخسرانًا , فللشيطان ما يراق هناك من العبرات , ويرفع بالدعاء الأصوات , ويطلب من الميت أنواع الحاجات , ويسأل منه تفريج الكربات , وإغناء ذوي الفاقات ومعافات أولي العاهات والبليات.
ثم انبثوا بعد ذلك حول القبر طائفين , تشبيهًا له بالبيت الحرام الذي جعله مباركًا وهدى للعالمين ,ثم أخذوا في التقبيل والاستلام , كأنه الحجر الأسود , وما يفعل به وفد بيت الله الحرام , ثم عفروا عنده تلك الجباه والخدود , التي يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السجود , واستمتعوا بخلاقهم من ذلك القبر , فلم يكن لهم عند الله من خلاق , وقربوا لذلك القرابين , فكانت صلاتهم ونسكهم , وقربانهم لغير رب العالمين.
وقد آل الأمر: إلى فعل أنواع المنكرات , من بذل الفروج ثلاث أيام كل سنة , في مولد أحمد البدوي , ومشهده الذي في طنطا , وقد حدثني بذلك شفاهًا , من شاهد ذلك , يخرجن إليه الغواني , جاعلين ذلك في صحائفه , ولينالوا من بركته , وأنهم محسبون عليه , زيادة على فعلهم عند قبر الست نفيسة , ومشهد الحسين , هذا والعلماء حاضرون , والعباد شاهدون , والمرادن مع الفجار المدعين الولاية والمتزينين بها مجتمعون , وفي فراش واحد بلا حائل ليلًا ينامون , وفي النهار معهم مختلفون , ويدعون أنهم لهم يربون.
والعلماء والحالة لا ينكرون , والعباد لله لا يغادرون , مع أنهم متمكنون من العبادة , ولأجلها يعظمون , ويعزرون ويوقرون , وليس أحد من الكفار لهم عن فعل العباد مانعًا , ولا عن إظهار جهارًا دافعًا , لكنهم لهذه الأفعال لا ينكرون , ولا الحق يقولون , بل كلا الفريقين يصنفون الكتب في ذلك , ويعتذرون عنه بأجوبة ليست صوابًا , ولا سديدة , بل هي عن الحق بعيدة.
منها قولهم: (( تنبيه ) )اعلم أنه قد يعترض الناس على أحمد البدوي , وعلى هؤلاء المجتمعين عنده في حضرة ضريحه , ويقولون: إذا كان له هذا المولود العظيم , والتصرف التام النافذ بعد الممات , فكيف لا يتصرف في دفع أصحاب المعاصي عند حضور مولده؟!