الصفحة 242 من 461

وقال الشيخ: سليمان بن سمحان رحمه المنان:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة على أشرف المرسلين، نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فاعلم وفقني الله وإياك , لسلوك طريق الأقوام , أن الله سبحانه: أوجب على العبد الهجرة , من ديار المشركين , والبعد عنهم , وعدم مساكنتهم , ومجامعتهم , وأوجب عليه معاداتهم , ومباداتهم بالعداوة والبغضاء , والتصريح لهم بذلك , كما قال تعالى: {وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} [الزخرف: 26 - 27] وقال تعالى: {واعتزلكم وما تعبدون من دون الله} وقال تعالى: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} [مريم: 48 - 48] وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومه إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبد بيننا وبينكم العداوة و البغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} الآية [الممتحنة: 4] .

فهذه هي ملة إبراهيم , التي قال الله فيها {ومن يرغب عن ملت إبراهيم إلا من سفه نفسه} فعلى المسلم أن يعادي أعداء الله , ويظهر عداوتهم , ويتباعد عنهم كل التباعد , وأن لا يواليهم , ولا يعاشرهم , وكان لها عنده قدر وقيمة , جواز الإقامة والسفر إلى بلاد المشركين , من هذه الأمصار , التي قد شاع وذاع , وتقطعت به الأسماع: أنهم يقصدون الصالحين , وكذلك المجاذيب وغيرهم.

ويجتمعون في الموالد المخترعة المبتدعة , كمولد أحمد البدوي , وإبراهيم الدسوقي , والرفاعي , والست زينب , والست نفسية , وعبد القادر , والكاظم , وحمزة , وغيرهم , فيتضرعون عندها , ويخشعون ويخضعون , ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله , ولا وقت الأسحار.

ومنهم: من يسجد لها , فهم يعبدون أصحابها بدعائهم ورجائهم , والاستغاثة بهم , وسؤالهم النصرة والرزق والعافية , وقضاء الديون , وتفريج الكربات , وإغاثة اللهفات , وبذل النذور لجلب ما أملوه , ودفع الشرور , مع اتخاذ قبورهم أعيادًا , والصلاة إليها , والطواف بها , وتقبيلها واستلامها , وتعفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت