وكلام العلماء في المنع من الإقامة عند المشركين , وتحريم مجامعتهم , ووجوب مباينتهم , كثير معروف , خصوصًا أئمة هذه الدعوة الإسلامية , كالشيخ محمد بن عبد الوهاب , وأولاده , وأولادهم , وأتباعهم من من أهل العلم والدين , ففي كتبهم من ذلك ما يكفي ويشفي من {كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] .
فمن ذلك ما قال الشيخ: عبد اللطيف , في بعض رسائله: إن الإقامة ببلد يعلو فيها الشرك , والكفر، ويظهر فيها دين الإفرنج , والروافض , ونحوهم من المعطلة للربوبية , والألوهية , وترفع فيها شعائرهم , ويهدم الإسلام والتوحيد , ويعطل التسبيح والتكبير والتحميد , وتقلع قواعد الملة والإيمان , ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان , ويشتم السابقون من أهل بدر , وبيعة الرضوان. ط
فالإقامة بين ظهرانيهم - والحالة هذه - لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الإسلام والإيمان والدين , وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين , بل لا يصدر من قلب رضي بالله ربا , وبالإسلام دينًا , وبحمد نبيًا , فإن الرضا بهذه الأصول الثلاثة , قطب رحى الدين , وعليه تدور حقائق العلم واليقين , وذلك يتضمن من محبة الله وإيثار مرضاته , والغيرة لدينه والانحياز إلى أوليائه , ما يوجب البراءة كل البراءة , والتباعد كل التباعد , عمن تلك نحلته , وذلك دينه , بل نفس الإيمان المطلق في الكتاب والسنة , لا يجامع هذه المنكرات , انتهى كلامه رحمه الله.
وأما السؤال: عن حكم المقيم في بلدان المشركين , من المنتسبين إلى الإسلام، فهذا الجنس من الناس مشتركون , في فعل ما نهى الله عنه ورسوله , إلا من عذره القرآن , في قوله {إلا المستضعفين} ثم هم مختلفون في المراتب , متفاوتون في الدرجات , بحسب أحوالهم , وما يحصل منهم , من موالاة المشركين , والركون إليهم , فإن ذلك قد يكون كفرًا , وقد يكون دونه , قال تعالى {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون} , [الأنعام: 132] .
وما ذكر من إعراض الناس , عما كان عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب , في هذه المسائل , فالأمر فوق ما وصفت , وهذا غير مستنكر في هذا الزمان , الذي قل فيه العلم , وفشا فيها الجهل , وتزاحمت فيه الفتن , وقل فيها العمل بالسنة والكتاب , واشتدت فيه غربة الدين , ووقع ما أخبر به الصادق الأمين , وصار كثير من الناس لا يعرفون من دين الإسلام , إلا ما اعتادوه , وألفوه , إنا لله وإنا إليه راجعون.
وهذا زمان الصبر من لك بالتي كقبض على جمر فتنجون من البلا
ولو أن عينا ساعدت فتأكفت ... سحائبها بالدمع ديما وهطلا
ولكنها لقسوة القلب اقحطت ... فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا