الشبه الفاسدة , التي تشكك في الدين , وتوجب لك الحيرة , وما أحسن ما قيل: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وأما قول المنازع: إن أخذت فقد أخذ الصالحون , وإن رددت فقد رد الصالحون؛ فهذا معاكسة وتصحيف , ليس الشأن في أخذ الهدية أو ردها , إنما الشأن والنزاع في ابتداء الكفار , والمبتدعين , والعصاة , بالسلام , وعدم النفرة منهم , ولا يستدل بهذا على جواز السلام , والمواكلة , إلا من هو جاهل بأحكام الشريعة , والسيرة النبوية , وسيرته - صلى الله عليه وسلم - وسيرة خلفائه , وأصحابه من بعده , ومن سلك منها جهم من الصفوة , يخالف ما استدل به.
وقبول الهدية نوع , والسلام نوع آخر , أما الهدية فقد قبلها - صلى الله عليه وسلم - وقبلها أصحابه , والسلف الصالح من بعدهم , ولا ينكر على من قبلها , ولا على من رد , ولو كانت الهدية من مشرك , وأما ترك السلام والهجر , فالرسول - صلى الله عليه وسلم - هجر مرتكب الذنب ولم يردَّ عليه , وكذلك في مكاتباته للمشركين , لا يبدؤهم بالسلام , كما مر في الأحاديث الصحيحة الصريحة , التي لا تحتمل التأويل.
وأما الوفود والرسل , فكانوا يفدون عليه - صلى الله عليه وسلم - ويعطيهم الجوائز، ويخاطبهم باللين , ويدعوهم بدعاية الإسلام , وهم على كفرهم , فلا يستدل بذلك على جواز السلام على المشركين والمبتدعين , ومن يتولاهم من فساق المسلمين , إلا من هو من أجهل الخلق بأصول الشريعة.
وأما شيخه الذي يدعي أنه على طريقة , فالمعروف عندنا من أخلاقه وسيرته: الغيرة والغلظة , والشدة على أعداء الله , وأعداء رسوله , والتحذير منهم , ومن موالاتهم.
وأما أنت: أيها المنازع , فالواجب عليك , تقوى الله تعالى , وموالاة أوليائه , ومعاداة أعدائه , والإقتداء بالسلف الصالح، والاهتداء بهديهم , وعدم الانبساط مع من هب ودب , لأن الواجب على المنتسب للطلب , والمتزيي بزي أهل العلم , أعظم مما يجب على غيره , فليكن لك بصيرة ونهمه بمعرفة أصل الأصول , وزبدة دعوة الرسول , والبحث عما يضاده هذا الأصل وينقضه , أو ينقص كماله الواجب , والوقوف عند أوامر الرب ونواهيه , والبعد عن الرذائل والقبائح , فالحق مرحمة , والجدال والخصام ملحمة , فهذا آخر تيسر إيراده , وفيه الكفاية لمن أراد الله هدايته.
وأسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين , التوفيق للهداية , والبعد عن أسباب الجهالة والغواية , والثبات على الإسلام والسنة , وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذا هدانا؛ ونعوذ به من مضلات الفتن , ما ظهر منها وما بطن , والله المسؤول المرجو الإجابة: أن ينصر دينه وكتابه ورسوله , وعباده المؤمنين , وأن يظهر على الدين كله ولو كره المشركون؛ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل , وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.