وأما حكم الرافضة - فيما تقدم - فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (( الصارم المسلول ) )ومن سب الصحابة أو أحدًا منهم , واقتران بسبه أن جبري غلط في الرسالة , فلا شك في كفره , بل لا شك في كفر من توقف في كفره , ومن قذف عائشة فيما برأها الله منه , كفر بلا خلاف - إلى أن قال - وأما من لعن أو قبح , يعني الصحابة رضي الله عنهم , ففيه خلاف , هل يفسق أو يكفر , وتوقف أحمد في تكفيره , قال: يعاقب ويجلد ويحبس , حتى يموت أو يتوب؛ قال رحمه الله: وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر , وأنهم فسقوا، فلا ريب أيضًا في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفره، انتهى كلامه رحمه الله.
فهذا حكم الرافضة في الأصل؛ وأما الآن، فحالهم أقبح وأشنع , لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء , والصالحين من أهل البيت، وغيرهم , واعتقدوا فيهم النفع والضر , في الشدة والرخاء , ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله , ودين يدينون به , فمن توقف في كفرهم والحالة هذه , وارتاب فيه , فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل , ونزلت به الكتب , فليراجع دينه قبل حلول رمسه.
ومن تأمل القرآن , والسنة , وكلام محققي سلف الأمة , علم يقينًا أن أكثر الخلق إلا من شاء الله , قد أعرضوا عن واضح المحجة , وسلكوا طريق الباطل ونهجه , وجعلوا مصاحبة عباد القبور , وأهل البدع والفجور , دينًا يدينون به , وخلقًا حسنًا يتخلقون به , ويقولون فلان له عقل معيشي , يعيش به مع الناس , ومن كانت له غيرة , ولو قلت , فهو عندهم مرفوض ومنبوذ , كالأحلاس , فما أعظمها من بلية , وما أصعبها من رزية!.
وأما حقيقة دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به , من الهدى والنور , فعزيز والله من يعرفها أو يدريها , والعارف لها من الناس اليوم , كالشعرة البيضاء في الجلد الأسود , وكالكبريت الأحمر , أين العنقاء لتطلب؟ وأين السمندل ليجلب؟ لم يبق إلا رسوم قد درست , وأعلام قد عفت , وسفت عليها عواصف الهوى , وطمستها محبة الدنيا , والحظوظ النفسانية , فمن فتح الله عين بصيرته , ورزقه معرفة للحق وتميزًا له , فالينج بنفسه وليشحَّ بدينه , وتباعد عمن نكب عن الصراط المستقيم , وآثر عليه موالاة أهل الجحيم , نسأل الله السلامة والعافية.
وأما مجرد السلام على الرافضة , ومصاحبتهم ومعاشرتهم , مع اعتقاد كفرهم وضلالهم , فخطر عظيم , وذنب وخيم , يخاف على مرتكبه، من موت قلبه وانتكاسه؛ وفي الأثر: إن من الذنوب ذنوبًا عقوبتها موت القلوب , وزوال الإيمان , فلا يجادل في جوازه إلا مغرور بنفسه , مستعبد لفلسه , فمثل ها يقال بالهجر , وعدم الخوض معه في هذه المباحث , التي لا يدريه إلا من تربى بين يدي أهل هذه الدعوة الإسلامية , والطريقة المحمدية , وتلقى عنهم أصول دينه , لأن ضدهم لا يؤمن أن يلقي عليك شيئًا من