الصفحة 235 من 461

وأما الأحاديث , فأشهر من أن تذكر , فمنها: حديث البراء بن عازب , رضي الله عنه , مرفوعًا (( أوثق عرى الإيمان: الحب في الله , والبغض في الله ) )وعن أبي ذر رضي الله عنه , أفضل الإيمان: الحب في الله والبغض في الله؛ وفي حديث مرفوع (( اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدًا , ولا نعمة فيوده قلبي , فإني وجدت فيما أوحيته إلي {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22] .

وفي الصحيحين , عن ابن مسعود رضي الله عنه , مرفوعًا (( المرء مع من أحب ) )وقال - صلى الله عليه وسلم: (( المرء على دين خليله , فلينظر أحدكم من يخالل ) )وعن أبي مسعود البدري , رضي الله عنه , مرفوعًا (( لا تصاحب إلا مؤمنًا , ولا يأكل طعامك إلا تقي ) )وعن علي رضي الله عنه , مرفوعًا (( لا يحب رجل قومًا إلا حشر معهم ) )وقال - صلى الله عليه وسلم: (( تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي , والقوهم بوجوه مكفرة , والتمسوا رضا الله بسخطهم , وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم ) )وقال عيسى عليه السلام: تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي , وتقربوا إلى الله بالبعد عنهم , واطلبوا رضا الله بسخطهم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما , قال: من أحب في الله , وأبغض في الله , ووالى في الله , وعادى في الله , فإنما تنال ولاية الله بذلك , ولن يجد عبد طعم الإيمان , ولو كثرت صلاته وصومه , حتى يكون كذلك , يعني حتى تكون محبته وموالاته لله , وبغضه ومعاداته لله؛ قال رضي الله عنه: وقد صارت عامة مواخاة الناس، على أمر الدنيا , وذلك لا يجدي على أهله شيئًا.

فإذا كان ابن عباس، وهو خير القرون , فما زاد بعده إلا شدة , وبعدأ عن الخير , كم قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يأتي على الناس زمان , إلا والذي بعده شر منه ) )بل كانت موالاة الناس اليوم , ومحبتهم ومعاشرهم , على الكفر والشرك والمعاصي؛ فليحذر العبد كل الحذر: من الانهماك مع أعداء الله، والانبساط معهم، وعدم الغلظة عليهم , أو أن يتخذهم بطناء وأصحاب ولايات , ويستنصح منهم , فإن موجب لسخط الله ومقته.

قال القرطبي رحمه الله , في تفسيره عند قوله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} الآية [آل عمران: 118] نهى الله عباده المؤمنين , أن يتخذوا من الكفار واليهود , وأهل الأهواء والبدع , وأصحاب وأصدقاء , يفاوضونهم في الرأي , ويستندون إليهم أمورهم؛ وعن الربيع {لا تتخذوا بطانة} لا تستدخلوا المنافقين , ولا تتولوهم من دون المؤمنين؛ ويقال: كل من كلن كان على خلاف مذهبك , لا ينبغي لك أن تخادنه , وتعاشره وتركن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت