في كتابه المبين {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن به قلبوكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 9 - 10] أمرنا بالجهاد، وجعل ثواب أهله أعلى أبواب الجنة، وأعظم للمجاهدين الأجور، وأجزل لهم المنة، جردوا سيوفهم لقتال الكفار، و بذلوا النفوس والأموال لينالوا منازل الأبرار، ففازوا بجنة {عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] .
أعلامهم في أقطار الأرض في نصرة التوحيد خافقة، وخيول عزمهم في ميدان رهان الفضائل سابقة، أخلصوا أعمالهم لرب العالمين، ولازموا طاعته حتى أتاهم اليقين، وتحملوا مشقة الجهاد رجاء لما يوعدون {يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] .
أحمده سبحانه إذ كشف عنا بالجهاد في سبيله كل فتنة مدلهمة؛ وأشكره إذا هدانا للإسلام وجعلنا من خير أمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض و السموات، ونصر من قام بها على جميع البريات، فإنها كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، ومن اجلها شرع الجهاد، وقام بأعبائه من أراد الله سعادته من صالح العباد.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي أقام الله به علم الجهاد، وقمع به أهل الغي والفساد، وأنزل عليه في كتابه المبين {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} [التوبة: 73] صلى الله عليه و على آله وأصحابه، الذين أيد الله بهم الإسلام، ومزق بهم من الشرك كل غيهب وقتام، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فإن الجهاد من أفضل ما تقرب به المتقربون، وتنافس في حوز قصب سبقه المتنافسون، وقد ورد في فضله من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ما يثير ساكن الغرام، ويوجب بذل المهج في طلب الزلفى من الملك العلام، فقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} [الصف 10 - 12] .