الصفحة 18 من 461

وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدًا إن الله عنده اجر عظيم [التوبة: 19 - 22] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) )وقال: (( تكفل الله للمجاهد في سبيله بأن توافه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالمًا مع ما نال من أجر وغنيمة ) )وقال: (( غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) )وقال: (( جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم ) )وقال: (( انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، و لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ) )وقال: (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن من الفتانين ) )وقال: (( ما من ميت يموت إلا ختم على عمله، إلا من مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، وأمن من فتنة القبر ) )وقال: (( رباط يوم خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ) )وذكر الترمذي عنه (( من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها ) )وذكر أحمد عنه (( من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تطوعًا، لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله تعالى يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] .

وهذا قليل من كثير، تركنا ذكره لقصد الاختصار وعدم التطويل، فانظروا رحمكم الله هذه الآيات والأحاديث، وما فيها من الثناء الجميل والثواب الجزيل، الذي وعد الله به أهل الجهاد في سبيله، والرباط والحراسة فيه، هل تدركه أعمال العابدين و اجتهاد المجتهدين، وإن استغرقوا بالعبادة أيامهم، واتعبوا بقيام الليل أجسادهم، ولله در القائل:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا ... تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت