وترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة، ومن الأسباب التي توجب تسليط العدو، قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة 195] قال طائفة من السلف: الإلقاء باليد إلى التهلكة، هو ترك الجهاد، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه منكم حتى تراجعوا دينكم ) ).
فالله الله في المبادرة والمسارعة، فإن الله يحب من عباده: أن يسارعوا إلى ما أمرهم به؛ وإذا استنفرا الإمام الرعيةَ، كان الجهاد فرضَ عين على كل من أقدره الله عليه، إلا من عذره الله في كتابه، فالإخلاد إلى الأرض، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، والشح بالنفس والمال، وترك الجهاد هو الخسران المبين، فاسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله أمركم، وأجيبوه إلى ما دعاكم إليه من الجهاد، وأخلصوا لله القصد والنية، وأصلحوا السريرة والطوية تفحلوا، وتفوزوا، وعليكم بالجد والاجتهاد، ومساعدة إمام المسلمين على قتال أعداء الملة والدين، والله يقول الحق وهو يهدي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على محمدًا وآله وصحبه وسلم.
وقال الشيخ: سعد بن حمد بن عتيق، أعتقه الله من النار.
بسم الله الرحمن الرحيم
من سعد بن حمد بن عتيق: إلى الأمير المكرم سلطان بن بجاد، وجميع إخواننا المجاهدين والمرابطين، وفقهم الله تعالى للعمل بما يرضيه، وجعلهم ممن قرأ القرآن وعمل بما فيه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فالموجب للكتاب، هو إبلاغكم السلام، وتذكيركم ما منّ الله به عليكم من النعم العظيمة، والمواهب الجسيمة، التي أجلها وأعظمها: أن هداكم لمعرفة أصل دين الإسلام، والعمل بما يقتضيه، من الوظائف الدينية، والأعمال الشرعية، والأحكام؛ وبصركم بما هداكم به من نور الإيمان، والقرآن العظيم، والسنة الثابتة عن نبيكم الكريم؛ فعرفكم جهل الجاهلين، وضلال الضالين، وشك الشاكين.
وقد تعلمون ما كنتم عليه في السنين الخالية، من مشابهة أهل الجاهلية الأولين، في كثير من الأخلاق والأعمال، والأخذ بكثير مما كانوا عليه من شعب الغي والضلال، فهداكم الله لسلوك الصراط المستقيم، وجنبكم طريق أصحاب الجحيم.