وإياكم والتخلف، والتكاسل و الالتفات إلى من يثبط عن طرق الخير، ويعوق عن موجبات السعادة الدنيوية والأخروية.
وقد ذم الله المتخلفين عن الجهاد في سبيله، وعابهم، فقال تعالى: {سيقول المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} فاعتذورا بالانشغال بالأهل والأموال عن حضور الجهاد {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} [الفتح: 11] وقال تعالى حاكيًا عن المنافقين، بتخذيلهم وتثبيطهم للمؤمنين عن الجهاد في سبيل الله {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] .
فلا يخلف عن الجهاد إذا دعي إليه إلا منافق معلوم النفاق، فالحذر كل الحذر، من الإصغاء و الالتفات إلى المخذلين والمثبطين، وما يلقونه من الشكوك والريب، وإساءة الظن بأهل هذه الدعوة الإسلامية، الذين أقامهم الله في أخر هذا الزمان، أنصارًا لدين الله، وأعوانًا لمن قام به، فالقيام معهم، ونصرتهم، من الواجبات الدينية، لأنهم أنصار الإسلام أولًا وآخرًا، أطال الله للمسلمين بقائهم، وخذل جميع من ناوأهم، لاسيما بترك الإسلام وركنه، وكهفه المنيع وحصنه، وأعني به الطل الهمام، والشجاع المقدام، قائد جموع أهل الإسلام، الإمام عبد العزيز بن الإمام، عبد الرحمن آل فيصل، حفظه الله وأطال بقائه.
فإذا دعاكم أيها المسلمون إلى الجهاد والنفير، فاسمعوا وأطيعوا، واحذروا أن تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا، فإن القيام معه ونصرته من الواجبات الدينية، لأنا لا نعلم أحدًا على وجه الأرض اليوم، شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالًا، تجب طاعته، ويجب الجهاد معه أولى منه.
وقد قال تعالى معاتبًا لعباده المؤمنين، ومحذرًا لهم عن التثاقل والتثبيط {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير} [التوبة: 38 - 39] وقال تعالى آمرًا لهم بالنفير: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] .