قام به الغرف العالية في الجنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الفضل والإحسان؛ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من جاهد أهل الكفر والطغيان، اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في سبيل الله في السر والإعلان، وسلم تسليمًا كثيرًا.
من محمد بن عبد اللطيف: إلى كافة من يراه من إخواننا المسلمين، وفقهم الله لنصرة الملة والدين، وأعلنهم على جهاد من خالف ما جاء به سيد المرسلين.
أما بعد: فموجب الكتاب هو النصيحة لكم، والوصية بتقوى الله وطاعته، وامتثال ما أوجبه عليكم في كتابه، وأوجبه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، و أعظم الواجبات التي أوجبها الله ورسوله، وفرضها: عبادته بالإخلاص، وترك عبادة ما سواه، والتزام شرائعه، والجهاد في سبيل الله، و مراغمة أعدائه مع من ولاه الله أمركم، وجعله إمامًا لكم.
والجهاد ركن من أركان الإسلام، الذي لا استقامة لإسلام، ولا قوام لشرائعه إلا به، وقد أمر الله في كتابه بالجهاد في سبيله، ومدح من قام به، و أثنى عليهم، وجعلهم أهل العروة الوثقى، لأن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام.
قال الله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] .
وقال تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} الآية [التوبة: 41] .
وقال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك الفوز العظيم} [التوبة: 111] .
وقال تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورًا رحيمًا} [النساء: 95 - 96] .