بالنفس والمال في سبيله، ومدحه في غير آية من كتابه، وذلك هو الشجاعة والسماحة في طاعته سبحانه، فقال: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا! إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} [ص 157 - 158]
ج8) لمّا كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يعرض به المرء للفتنة: صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة، كما قال عن المنافقين: {ومنهم من يقول: ائذن لي ولا تفتني! ألا في الفتنة سقطوا} الآية [ص 165 - 166] .
ج9) الله يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} . فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد [ص 167] .
ج10) كثيرًا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل، فإن كلاهما ترك، فيشتبه ترك الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة: جبنًا وبخلًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (شرّ ما في المرء شحٌّ هالع وجبنٌ خالع) ، قال الترمذي: (حديث صحيح) . وكذلك قد يترك الإنسان العمل ظنًا أو إظهارًا أنه ورع، وإنما هو كِبرٌ وإرادة للعلو [ص 291] .