ج4) الجهاد فرض على الكفاية، إلاّ أن يتعين فيكون فرضًا على الأعيان، مثل أن يقصد العدو بلدًا، أو مثل أن يستنفر الإمام أحدًا [ص 80] .
ج5) العاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، وقد قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أخرجاه في الصحيحين. فمن عجز عن الجهاد بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال، كما أن من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط عنه الجهاد بالبدن [ص 86] .
ج6) بل المسلمون كلّهم من جنس واحد، كلهم يجاهد في سبيل الله، ولم يكن من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد إلاّ من يخرج في الغزو، وكلّ منهم يغزو بنفسه وماله، أو بما يعطاه من الصدقات أو الفيء، أو ما يجهزه به غيره [ص 96] .
ج7) ما في القرآن من الحضّ على الجهاد والترغيب فيه وذمّ الناكلين عنه والتاركين له: كلّه ذمّ للجبن، ولمّا كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلاّ بالشجاعة والكرم: بيّن سبحانه أن من تولى عن الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك، فقال: {يا أيها الذين آمنوا! ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض؟ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ قليل. إلاّ تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضرّوه شيئًا، والله على كلّ شيء قدير} . وقال تعالى: {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم لفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} . وبالشجاعة والكرم في سبيل الله فضل السابقين، فقال: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى} . وقد ذكر الجهاد