والجمهور على التفريق بين حكم الأرض والعقار وبين سائر المنقولات، فلا يعتبرونها من الغنيمة ويجعلون للإمام الخيار بين تقسيمها أو التصرف فيها في مصالح المسلمين، فيحملون هذا الكلام على سائر أنواع الغنيمة بحجة أنه لا فرق بينها، وأن الجميع مما غنمه المسلمون ويركبون كلام الشافعية على كلام الحنابلة والأحناف!!
ويحتجون بفعله صلى الله عليه وسلم في حنين ويتركون الآية وسائر أفعاله في جميع الغزوات مع أنه صلى الله عليه وسلم قد استرضاهم فرضوا وعوضهم بعد ذلك.
قال شيخ الاسلام:"والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين ما أعطاهم؛ فقيل: إن ذلك كان من الخمس؛ وقيل: إنه كان من أصل الغنيمة، وعلى هذا القول فهو فعل ذلك لطيب نفوس المؤمنين بذلك؛ ولهذا أجاب من عتب من الأنصار بما أزال عتبه وأراد تعويضهم عن ذلك".
ومن ذلك النقل عن ابن حجر والسفاريني والشنقيطي، ومع أن الشنقيطي حرر المسألة وحققها، ونقل أقوال المذاهب الأربعة ثم قال ما نقل عنه أعلاه، تجد من يحتج ببعض كلامه على خلاف ما أوردته.
وقد يضطر المقاتل لقبول هذا الشرط تحت ضغوط، إلا أن هذا لا يجيزه ولا يصححه، وقد تمحق بركة هذا المال وما يترتب عليه من جهاد بسبب هذا التصرف!!
ومن لم يقسم من الفصائل ويخمس فهو بين أمرين:
أحدهما: أن يرى أن للإمام حق التصرف في المغانم دون قسمة مطلقًا، فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وهذا قول فاسد مخالف للسنة، وقد حكم عليه شيخ الإسلام كما سبق بالبطلان والانحراف ..
والثاني: أن لا يرى هذا الرأي، ولكن يعتقد أن مصلحة الجهاد أن تبقى الغنائم في حكم الوقف على الكتيبة ينفق منها على أمور الجهاد، ويجهز بها الغزاة وينفق منها على الجرحى والمرضى وغير ذلك، ثم يعطي المقاتل شيئًا من المعونة كراتب ونحوه.
وهذا القول على وجاهته إلا أنه ضعيف شاذ، وقد يصح العمل به في بعض الغزوات والمعارك دون غيرها، لكن لا يتخذ منهجًا وطريقة وسنة تبدل بها أحكام الشريعة الثابتة، ففيه ظلم شديد للمقاتلين وهضم لحقوقهم وغبن، وفيه معارضة صريحة لنصوص الكتاب والسنة، وما كان عليه الخلفاء من بعدهم.