وقيل: لا ينفل زيادة على الثلث ولا ينفله إلا بالشرط. وهذان قولان لأحمد وغيره. كذلك - على القول الصحيح - للإمام أن يقول: من أخذ شيئًا فهو له؛ كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال ذلك في غزوة بدر. إذا رأى ذلك مصلحة راجحة على المفسدة"."
فالظاهر أنه يجوز بشرط وبغير شرط!!
وهذا الخلاف يعطي لقائد الفصيل مساحة أوسع للاجتهاد في تصريف هذه الأموال بحسب ما يراه من مصلحة الجهاد ومصالح المسلمين، لكن بشرط أن لا يعود على أصل المسألة بالإبطال، فيمنع القسمة مطلقًا، ويمنع الغانمين حقوقهم التي أثبتها لهم الله ورسوله؛ فهذا القول باطل ومردود، وقد وصفه شيخ الإسلام بالانحراف!!
قال شيخ الإسلام في من قال أن:"الإمام لا يجب عليه قسمة المغانم بحال ولا تخميسها، وأن له أن يفضل الراجل وأن يحرم بعض الغانمين ويخص بعضهم، وزعم أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي ذلك. وهذا القول خلاف الإجماع والذي قبله باطل ومنكر أيضًا فكلاهما انحراف". 29 - 317 من مجموع الفتاوى.
هل يجوز أن يشترط قائد الفصيل على المقاتلين أن لا غنيمة لهم؛ أو أن لهم كذا وكذا من الغنيمة دون الباقي .. فهل هذا الشرط صحيح؟.
الظاهر أنه لا يصح.
وهو شرط فاسد خلاف الأصل، لقوله تعالى:"واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول .."الآية، ومعارض أيضًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في قسمته للغنائم، فقد خمس الغنائم في جميع المعارك.
والمخالف يأتي على القول الضعيف الشاذ وينفخ فيه ويجعل له من الوجاهة والقبول ما يعارض به الثابت الصحيح بالكتاب والسنة، وربما خلط بين المسائل من حيث لا يشعر!!
فمثلًا الجمهور على التفريق بين الفيء والغنيمة، وأن الفيء كالخمس يتصرف فيه الإمام باجتهاده في مصالح المسلمين، وما تبقى بعد الخمس فهو للغانمين، فيأتي فيسوي بينهما ويحمل كلام أهل العلم في أحقية الإمام بالتصرف في الفئ فيجعله في الغنيمة بحجة أنه لا فرق بينهما من جهة اللغة!!