الصفحة 9 من 9

ولقائد الفصيل أن يتصرف في الأرض والعقار كيف يشاء، وله خمس الغنيمة ينفقها في وجوهها في مصالح المسلمين، ثم له بعد ذلك الربع أو الثلث قبل القسمة إن كانت ثمة مصلحة راجحة على المفسدة.

فإن لم يكفِ كل هذا استسمح الجنود والمجاهدين في الزيادة على ذلك، فإن أذنوا وإلا فلا؛ فمصلحة الجهاد لا تكون إلا بمراعاة مصلحة المجاهدين، بل لا يكون الجهاد إلا بهم ... فكيف إذا لم يجد المجاهد ما يكفي لسد حاجته وحاجة أهله؟!

وبإمكان القائد أن يحرز الأسلحة الثقيلة من الدبابات والسيارات ومضاد الطيران ونحوها في حصته، ويعوض المقاتلين بغير هذه من الأموال إن نقصت حصته عن استيعاب هذه الأسلحة، وقد كان النبي يعدل البعير بعشر من الغنم ليوفي الناس حقوقهم ..

فعلى أية حال لابد من إحياء السنة والتزام الواجب وإجراء القسمة بالعدل، فذلك من دواعي البركة وإبراء الذمة ورفع همم المقاتلين وكفاية حاجتهم.

وما يتسامح فيه المقاتل برضى نفس فلا بأس في أخذه.

وما لم يتسامح فيه فهو حقه معجل ومؤجل، لا يسقط ولا يجبر على تركه، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.

ولقائد الفصيل - إن شاء - أن يخصم ما يعطيه للمقاتل من راتب ونحوه من حصته بعد القسمة، بل له أن يخصم جميع ما ينفقه عليه، وليتق الله من ولاه هذا المال، فإن الظلم ظلمات.

ولتخصص لجنة بتقدير الغنائم وحفظ حصص المقاتلين وحقوقهم.

قال شيخ الإسلام:"ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة؛ ديوان جامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، بل كان يقسم المال شيئًا فشيئًا، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر المال واتسعت البلاد وكثر الناس فجعل ديوان العطاء للمقاتلة وغيرهم؛ وديوان الجيش - في هذا الزمان - مشتمل على أكثره؛ وذلك الديوان هو أهم دواوين المسلمين". 28 - 278.

وأخيرًا: على المجاهدين أن يتقوا الله في أنفسهم وإخوانهم وأن يحسنوا الظن بقادتهم، وقد اصطفاهم الله لإحياء هذه الفريضة، وأن ينأوا بأنفسهم عن متاع هذه الدنيا الزائلة أو ما يدعو للتشبث بها من مال ونحوه، وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت