الذي لا ينالهم، وقرأ بعضهم: (لا ينال عهدي الظالمون) «1» والكتاب بالياء.
وإنما قرءوا (الظالمون) لأنّهم جعلوهم الذين لا ينالون.
وقال: إن قوله تعالى وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [الآية 125] على اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [الآية 122] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وألحقت الهاء في «المثابة» لمّا كثر من يثوب إليه كما تقول: «نسّابة» و «سيّارة» لمن يكثر ذلك منه «2» .
وقال في قوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [الآية 125] «3» يريد (واتّخذوا) كأنّه يقول «واذكروا نعمتي وإذ اتّخذوا مصلّى من مقام إبراهيم» ووَ اتَّخِذُوا بالكسر وبها نقرأ «4» لأنّها تدلّ على الغرض.
وأمّا وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الآية 125] ف (السّجود) جماعة «السّاجد» كما تقول: «قوم قعود» و «جلوس» .
قال تعالى وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الآية 126] ف مَنْ آمَنَ بدل على التبيان، كما تقول «أخذت المال نصفه» و «رأيت القوم ناسا منهم» . ومثل ذلك يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [الآية 217] يريد: عن قتال فيه. وجعله بدلا. ومثله وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] ومثله قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: 75] شبيه هذا أيضا إلا أنه قدر فيه حرف الجرّ.
وقرأ (ومن كفر فأمتعه قليلا) [الآية
(1) . في معاني القرآن 1: 76 هي قراءة عبد الله بن مسعود، ومثله في الشواذ 9 والطّبري 3/ والجامع 2: 108. []
(2) . نقله عنه في الجامع 2: 110، والبحر 1: 379 و 380.
(3) . كلام المؤلّف يشير إلى فتح الخاء، بدليل قوله فيما بعد وَاتَّخِذُوا بالكسر أجود. وما في الكتاب الكريم بالكسر. وهي في الطّبري 3: 32 قراءة بعض قرّاء أهل المدينة والشام، وفي السبعة 169 والتيسير 76 والجامع 2: 111 والبحر 1: 380 إلى نافع وابن عامر، أمّا في معاني القرآن 1: 77 وحجّة ابن خالويه 64/ فبلا نسبة.
(4) . هي في الطّبري 3: 30 و 31 قراءة عامة المصرين الكوفة والبصرة، وقراءة عامة قرّاء أهل مكة وبعض قرّاء أهل المدينة، وقد نقل خبرها عن عمر، وفي 33 عن جابر بن عبد الله. وفي السبعة 169 والبحر 1: 380 إلى ابن كثير وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي، وزاد في البحر الجمهور. وفي الجامع 2: 111 قصرها على الجمهور، وفي التيسير 76 إلى غير نافع وابن عامر، وفي معاني القرآن 1: 77، وحجّة ابن خالويه 64 بلا نسبة.