قوله: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [الحج: 5] .
قال الشاعر «1» فرفع على الابتداء [من الوافر وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة] :
يعالج عاقرا أعيت «2» عليه ... ليلقحها فينتجها حوارا
وقال الشاعر «3» أيضا [من الطويل وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائة] :
وما هو إلّا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتّى ما أكاد أجيب
والنصب في قوله «فأبهت» على العطف والرفع على الابتداء.
وقال تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (119) وقد قرئت «4» (ولا تسأل) وكلّ هذا رفع، لأنّه ليس بنهي، وإنّما هو حال، كأنّه قال «أرسلناك بشيرا ونذيرا وغير سائل أو غير مسؤول» ، وقد قرئتا جزما جميعا على النهي «5» .
وقال تعالى يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [الآية 121] كما يقولون: «هذا حقّ عالم» وهو مثل «هذا عالم كلّ عالم» .
وقال تعالى وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ [الآية 124] أي: اختبره.
و «إبراهيم» هو المبتلى فلذلك انتصب.
وقال تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [الآية 124] لأنّ العهد هو
(1) . هو ابن أحمر. الديوان 73، والكتاب 1: 430، وتحصيل عين الذهب 1: 431.
(2) . في الديوان «عاصت» بدل «أعيت» .
(3) . هو عروة بن حزام العذري. شعر عروة بن حزام 28، والخزانة 3: 615 وشرح ابن يعيش 7: 38، وقيل كثير عزّة. الخزانة 3: 615، ولا وجود له في شعره، وقيل بعض الحجازيين. الكتاب 1: 430، كما أضاف الجرمي. وقيل بعض الحارثيين، تحصيل عين الذهب 1: 430.
(4) . في الحجة 63، ذكرت من غير نسبة، وانتصر لها بقراءة عبد الله وأبي (ولن تسأل) .
(5) . قراءة «تسأل» هي في معاني القرآن 1: 75 لابن عبّاس وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وبعض أهل المدينة، وأنّ التفسير جاء بذلك. وفي الكشف 1: 262 إلى نافع وابن عبّاس، وفي الحجّة 63 بلا نسبة. وقراءة «تسأل» في معاني القرآن 1: 75 أنّ التفسير عليها، وفي الحجة 63 بلا نسبة، وفي التيسير 76 والجامع 2: 92 إلى نافع، وزاد في البحر 1: 368 يعقوب، وفي الطّبري 2: 558 إلى بعض أهل المدينة، وتأوّل بها النبي (ص) في رواية محمد بن كعب القرطبي وداود بن أبي عاصم. وفي إعراب القرآن 1: 72، والجامع 2: 92، نقلت آراء الأخفش هذه بنصوص فيها.