أسلوب غريب لا نظير له في سياسات خلق الله الآخرين. فالمنطق اليهودي يفترض أن يكون التنافس بين من يجعلونه صقرًا ومن يسمونه حمامة على التشدد والمغالاة والالتواء والمماطلة. فهما متعارضان لكنهما متوازيان، وليسا وجهين لعملة واحدة فقط، بل كل منهما يصلح وجهًا لكل جهة.
ورحم الله القائل:
إن اليهود هم اليهود فلا صقور ولا حمائم
العلة قائمة دائمة في حال الحرب وحال السلم، في حال الحكومة وحال المعارضة، إنها العقيدة اليهودية والنفسية اليهودية التي لم تفقد خصائصها منذ قديم الزمان بشهادة أسفار التوراة المجموعة على مدى قرون متعاقبة -كما سنرى-.
فالحمائم تتحايل وتماطل من أجل التنازل عن شيء أو شبه شيء، والصقور تجادل وتناضل لكي لا يتم التنازل عن شيء، وبين تفاهة التنازل وعنف المعارضة انكشفت تلك الطبيعة (طبيعة النفسية اليهودية والعقيدة اليهودية) فتفجرت الأزمة.
أولًا: التنازل:
بعد سلسلة طويلة ومعقدة من المفاوضات، والوساطات والخلافات الإجرائية والمماحكات الجدلية، وافق باراك أو كاد يوافق على مشروع غريب لتقسيم المسجد الأقصى، لكنه يليق بالعقلية اليهودية الملتوية، وهو أن يكون التقسيم أفقيًا على ثلاث مستويات:
1 -المسجد والساحات.
2 -ما تحت المسجد والساحات من الأرض.