الصفحة 18 من 134

لقد وجد هؤلاء أنه لا يمكنهم تصور أو تصوير حلول الألفية السعيدة وفق الشروط الموضوعية كالزمان والمكان والظروف السياسية الحالية. فلابد من إقحام خارقة عظمى تقلب النظام الكوني رأسًا على عقب. ومن هنا كان أسهل الطرق لتحقيق ذلك هو كارثة نووية تقضي على الحضارة، وتعيد العالم إلى حالة شبيهة بحاله عند المجيء الأول للمسيح، وتمهد للمجيء الثاني الموعود، ووجدوا ضالتهم المنشودة في معركة"هرمجدون"المشؤومة. ووافق ذلك شعارات ريجان ونيكسون عن تدمير إمبراطورية الشر"الاتحاد السوفيتي"فافترضوا أن يأجوج ومأجوج هم الروس. وبسقوط الاتحاد السوفيتي وقيام حرب الخليج افترضوا أن يكون الآشوري هو صدام حسين وأن يأجوج وماجوج هم العرب أو العرب والفرس وغيرهم وأن الحرب النووية لا مفر منها!!

وبعد اتفاقات"أوسلو"خمدوا قليلًا -بل اضطربوا- فلما قامت الانتفاضة الأخيرة تنفسوا الصعداء لاسيما وقد وقعت في نفس عام 2000! ومن هنا يضع كثير من المفكرين والدارسين في الغرب أيديهم على قلوبهم، خشية أن يغامر أحد المهووسين هؤلاء بحماقة تكون عاقبتها كوارث لا تحصى. حتى أن السلطات الإسرائيلية نفسها تتشدد في دخول المتطرفين من هؤلاء إلى إسرائيل خشية إقدامهم على شيء من هذا القبيل. أما الكارثة الكبرى التي تقض مضاجع المراقبين فهي احتمال تسلل هؤلاء إلى أحدى القواعد النووية، وإشعال النار التي لا يستطيع العالم أن يطفئها!!.

وينبغي أن يعلم الناس أن مرور عام 2000 أو ما بعده دون حدوث شيء لا يعني نهاية هذه الأفكار فإن هؤلاء تعودوا أن يعيدوا النظر في حساباتهم، وسوف تأتيهم الشياطين وتوحي إليهم بسراب جديد يلهثون وراءه، ويثيرون الرعب في العالم، ويظلون مصدر تهديد مستمر للبشرية كلها!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت