وقد هيأت الأقدار لفتنتهم في هذا العصر ما لم يكن من قبل -ولا شك أن لله في ذلك حِكمًا عظامًا- اجتمع لهم أمران كل منهما كافٍ في ذلك:-
1)- وجود تجمع يهودي كبير في فلسطين وهو ما لم يُعهد من قبل.
يقول"هول ليندسي"في كتابه:"كوكب الأرض، ذلك الراحل العظيم":
(( قبل أن تصبح إسرائيل دولة، لم يكشف عن أي شيء، أما الآن وقد حدث ذلك، فقد بدأ العد العكسي لحدوث المؤشرات التي تتعلق بجميع أنواع النبوءات، واستنادًا إلى النبوءات فإن العالم كله سوف يتمركز على الشرق الأوسط، وخاصة إسرائيل في الأيام الأخيرة ) ) [1] .
2)- حلول الألفية وبالأصح عام 2000 التي تعني عندهم بداية النهاية للعالم المعهود وبداية الدخول إلى العالم الآخر عالم الألفية المسيحية الذي هو بمنزلة عالم الآخرة أو الجنة عند المسلمين.
في غمرة الحماس الهائج لاقتراب الألفية نشط الأصوليون في العقدين الأخيرين من القرن العشرين نشاطًا هائلًا في كل المجالات. إلا أن من أهمها مجال الدراسات والتآليف والصخب الإعلامي عن نزول المسيح واقتراب الألفية السعيدة، حيث استعجلوا بتعسف ظاهر كل حوادث آخر الزمان وأشراط الساعة، وأعدوا لها تصورات (سيناريوهات) مرعبة للغاية، تقوم على افتراض واحد هو: حدوث المعجزات الخارقة بما لا يمكن أن يتفق مع التتابع المنطقي لأحداث التاريخ بأي حال.
(1) حمى سنة 2000 ص (146) .