وتبعًا لما جبل عليه الإنسان من التلهف لاكتشاف المستقبل اشتغلوا بذلك في العصور كلها. ولم يقتصر ذلك على رجال اللاهوت، بل شمل ولا يزال: مفكرين علمانيين وعلماء طبيعة مشهورين من أمثال"نيوتن"في الماضي. وطائفة من العلماء في الكمبيوتر والرياضيات في العصر الحاضر، ومؤلفاتهم في هذا تصعب على الحصر وسيأتي بعضها ضمن مصادرنا.
وكان لتشتت اليهود وأسرهم واضطهاد الرومان للنصارى الأثر الكبير في اشتغال أهل الكتاب بأخبار المخلِّص أو المنقذ، وافتعال النبوءات عنه، وتأويل أي نص ليدل عليه. ومن أعظم ما فعلوه بهذا الشأن تحريف البشارات والنبوءات لكي توافق عصر المفسِّر أو المؤول وحالة قومه حينئذ. ومن هنا اختلفت التأويلات، وتناقضت فوق اختلاف المذاهب والفرق. ولكن أكثرهم ارتكب جناية كبرى، وهي طمس أو تحريف أي بشارة لنبي آخر الزمان وأمته والتعسف في تأويلها وصرفها إلى مسيح اليهود المسمى"ملك السلام"أو إلى المسيح - عليه السلام -.
كما أن اختلاف النسخ وتعاور الترجمات وتعدد التفسيرات زاد الركام ركامًا، حتى أصبحت الحقائق المطمورة تحتاج إلى عناء ضخم وصبر طويل، هذا مع الاستنارة بنور الوحي المحفوظ (القرآن والسنة) .
فبسبب تنكب أهل الكتاب عن هذا النور حرموا أنفسهم مصادر اليقين وظلوا في ظلمات ليسوا بخارجين منها إلا به.