سار القائد يوسف لتحقيق المهمة التي ندبه إليها الأمير أبو بكر، و لما وصل إلى وادي ملوية استعرض جيشه و قد بلغ أربعين ألفا فقسمه إلى أربعة أقسام [1] و اختارت لكل قسم قائدين من أشهر القادة و هم سير بن أبي بكر اللمتوني و محمد بن تميم الجدالي و عمر بن سليمان المسوفي و مدرك التلكاني [2] ، و عقد لكل منهم على خمسة آلاف و بعث بهم إلى أنحاء المغرب، و تولى بنفسه قيادة بقية الجيش.
زحف يوسف نحو المغرب فتغلب على أكثر مناطقه، فقد هزم مغراوة و زناتة و بني يفرن و هرعت سائر القبائل إلى الاستسلام و الطاعة. و خلال مدة لا تتجاوز بضعة أشهر بسط يوسف سلطانة على المغرب الأوسط و الجنوبي، و عاد إلى أغمات عام 454هـ/1062م و اقترن بزينب النفزاوية [3] و بدأ بإنشاء مراكش.
و في هذه الأثناء استقام أمر الصحراء و قضى الأمير أبو بكر بن عمر على الخلاف و دفن الفتنة في مهدها و أصلح شؤون السكان، ترامت إليه أخبار ابن عمه يوسف و ما فتح الله على يده من البلاد، و عاد ليعزله و يولي غيره [4] ونزل خارج أغمات.
(1) - روض القرطاس ص89 - الاستقصا ج1 ص106 - أعمال الأعلام: ص234.
(2) - راعي يوسف في توزيع القواد الوضع القبلي فكان القادة من لمتونة و مسوفة و جدالة. و قد ورد اسم مزدالي بدل مدرك أعمال الأعلام ص 234.
(3) - البيان المغرب ج 4 ص22.
(4) - البيان المغرب ج 4 ص24- روض القرطاس ص86.