الصفحة 8 من 21

بعد أن ابتعد المرابطون عن موطنهم الأول، فرضت الظروف الجديدة عليهم بأن يكون للصحراء جندها و للحضر جنده، إنها فكرة اقتضت العمل بها أخبار ترامت من أرض الأصول لأرومة المرابطين تشير إلى اختلال أمر الصحراء [1] ، إلى اختلاف جدالة و لمتونة [2] ، و هما مجمع أجناد الدولة، و هو خلاف كان بإمكانه تشتيت شمل المرابطين و العودة بهم إلى ديار، فتنعكس آثاره على البلاد المفتوحة- و هذا ما نبه إلى خطورته الإمام ابن ياسين في وصيته- و كذلك إلى تحرك السودان ضدهم. فاختار أبو بكر حلا لهذه المشكلة و خص نفسه بالمجال الحصراوي و ترك الشمال لابن عمه يوسف بن تاشفين، فأنابه [3] عنه و أمره بمتابعة الجهاد بعد أن ترك له ثلث الجيش المرابطي [4]

و باستلام يوسف الأمر في المغرب، نجد قيادة جديدة لا تختلف عن القديمة إنما هي استمرار لها و استيحاء من مصدر واحد مشترك. كان يوسف أفتح أفقا لجو الحضر من الأمير أبي بكر المتمسك بالصحراء و مع ذلك فقد كان قائدا من نمط صحراوي كامل مالكي شديد التدين و التقشف كان ملكا أشبه بالأولياء يتوخى أن يكون زخرفه في عمله لا في مأكله و ملبسه.

(1) - روض القرطاس ص85- الحلل ص12- العبر ج6 ص184 - أعمال الأعلام 230- أشباخ: الأندلس في عهد المرابطين و الموحدين ص65 - المغرب الكبير 697.

(2) - يشير ابن خلدون إلى أن الخلافة في الصحراء وقع بين مسوفة و لمتونة. العبر ج6 ص184.

(3) - الحلل ص13.

(4) - الاستقصا ج1 ص106 - الحلل ص13- يشير ابن عذاري أن قسمة الجيش كانت مناصفة: البيان المغرب ج4 ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت