الصفحة 10 من 21

شعر يوسف بدقة الموقف و حرجه، إذ لا يمكنه أن يتمرد على إمامه و أميره الشرعي أبي بكر لأنه شديد التدين، و كذلك لا يمكنه أن يتخلى بسهولة عما في يده من الملك. و هنا برز دور زوجة زينب بن إسحاق، فقد شاورها في الأمر، و كان رأيها [1] أن يظهر له الغلظة و كأنه مساو له و مقاوم و أن يلاطفه بالهدايا و الأموال و الخلع و الثياب لأن ذلك مستطرف في الصحراء القاحلة و مرغوب فيه. و في هذه الأثناء تسارع أصحاب الأمير أبي بكر للسلام على يوسف الذي استغل هذه البادرة و أحس بالزعامة، فاستقبلهم بالترحاب وأغدق عليهم الأموال و الهدايا الفاخرة فكسب ودهم و استمالهم [2] ، و بذلك قوى مركزه بالتقرب من جنود ابن عمه، و أعلن تمرده عند أول مقابلة بينهما، فتلقى يوسف ابن عمه الأمير أبي بكر بمظاهر السلطنة و سلم عليه راكبا و لم يترجل كعادته يحيط به حرسه الخاص [3] و جيشه الجرار مما أدخل الرعب في قلب الأمير أبي بكر خاصة عندما جاءه جواب يوسف بأنه يستعين بهذه القوات على من يخالفه، و مع ذلك لم يشأ يوسف أن يقطع الصلة نهائيا مع ابن عمه الأمير أبي بكر إذ قدم إليه هدية ثمينة جدا [4]

(1) - البيان المغرب ج4 ص23 - روض القرطاس ص 86- دائرة معارف القرن العشرين مادة لثم ص 321.

(2) - البيان المغرب ج 4 ص24.

(3) - شكل يوسف حرسا خاصا اختارهم حسب اللياقة البدنية و الكفاءة القتالية. (يبحث موضوع الحرس مع موضوع الجيش فيما بعد)

(4) - الهدية التي قدمها يوسف الى الأمير أبي بكر مؤلفة من 25ألف دينار ذهب و 70 فرسا منها 25 مجهزة بمفاخر الجهازات و 70 سيفا محلاة و 20 من الأشابر المذهبة و 150من البغال الذكور و الإناث و 20 جارية أبكارا و جملة من الخدم و 200 من البقر و 500 رأس من الغنم و 1000 ربع دقيق درمق و 12000 خبزة و 700 مد شعير عدا عن المسك و العنبر: البيان المغرب ص 26- الحلل ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت