قبلها الأمير شاكرا بعد أن أدرك أن يوسف لن يتخلى له عن الأمر بسهولة و إذا حدث صراع بينهما فإن الدولة الناشئة ستنتهي قبل أن تبصر النور، فجمع الأمير أبو بكر أشياخ المرابطين من لمتونة و أعيان الدولة، و الكتاب و الشهود و أشهدهم على نفسه بالتخلي ليوسف عن الإمارة، [1] وقد علل الأمير أبو بكر هذا التنازل لابن عمه يوسف لدينه و فضله و شجاعته و حزمه و نجدته و عدله وورعه و سداد رأيه و يمن نقيبته [2] ، و أوصاه الوصية التالية:يا يوسف إني قد وليتك هذا الأمر و إني مسئول عنه فاتقي الله في المسلمين واعتقني و اعتق نفسك من النار و لا يضيع من أمور رعيتك شيئا فإنك مسئول عنهم، و الله تعالى يصلحك و يمدك ويوفقك للعمل الصالح و العدل في رعيتك و هو خليفتي عليك و عليهم [3] ،و انصرف الأمير أبو بكر بعد ذلك إلى الصحراء و بقي يجاهد الكفار حتى استشهد عام 480هـ/1087م. [4]
مرحلة الإمارة 454-500هـ/1062-1106م.
فتح المغرب الأقصى الشمالي454-477 /1062-1084م
بعد أن تنازل الأمير أبو بكر بن عمر ليوسف عن الإمارة، و اطمأن يوسف أن لا منافس له من الوجهة الشرعية إذ أصبح أمير المرابطين بلا منازع، اتجه نحو المغرب الشمالي لانتزاعه من أيدي الزناتيين، مستخدما أسلوب التقري [5]
العمليات العسكرية
(1) - روض القرطاس ص86- الحلل ص13 - الاستقصا ج1 ص105. دائرة معارف القرن العشرين مادة لثم ص 328- البستاني: دائرة المعارف ص 237 مادة: أبو يعقوب.
(2) - روض القرطاس ص:86.
(3) - روض القرطاس ص86- الاستقصا ج 1ص106.
(4) - المغرب ص166
(5) - ابن خلدون: العبر ج6 ص184- الاستقصا ج1ص106- و يعرف الدكتور محمد شعيرة في كتابه: المرابطون تاريخهم السياسي ص88 التقري:واستخدم يوسف التقري و هو توجيه الجيوش الى بلاد معينة للقتال مع جيوشها في معارك فاصلة لا لحصار المدن. و بهذه الطريقة تجهد البلاد المعادية، و في أثناء ذلك قد تصالحها بعض الحصون.