الصفحة 12 من 21

كان هدف يوسف القضاء على زناتة و استخلاص الحكم منها، و في هذه الأثناء و صله طلب استنجاد به من صاحب مكناسة مهدي الكزنائي [1] على عدوه معنصر المغراوي صاحب فاس [2] . و طلب النجدة هذا من صاحب مكناسة أكسبه وجاهة لأنه وقع على دعوة و استغاثة و أتاح له الخطوة الحاسمة للاستيلاء على المغرب. لبى الأمير يوسف الطلب لأنه يتلاءم مع رغبته و يظهره منقذا لسكان المغرب من الزناتيين. هاجم القلعة فازاز و كانت لمهد بن تولي اليحفشي [3] فقضى عليه، ثم تابع سيره لمساعدة الكزنائي، فاعترضته قبائل زواغة و لماية و صدينة و لوامة و مغيلة و مديونة و بهلولة [4] و غيرهم في عدد كثير، و كانت له معهم حربا شديدة انهزموا فيها و تحصنوا بمدينة صدينة، فحاصرها يوسف و دخلها بالسيف و هدم أسوارها و قتل فيها ما يزيد على أربعة آلاف رجل ثم خربها، و ارتحل عنها إلى فاس عاصمة المغرب [5]

و هنا بدأ الصراع بين فرع زناتة الذي يحكم فاس و بين الأمير يوسف، و كان بصورة نجدة لصاحب مكناسة.

كان أمير فاس معنصر بن المعز المغراوي يعتمد على الحاجب سكوت الرغواطي صاحب طنجة و سبتة كما كان يعتمد على فروع مغراوية في تازا و نكور.

(1) - الاستقصا ج1 ص 108.

(2) - عينه على فاس ابن عمه الفتوح بن دوناس بن حمامة و تنازل له عنها. و بايعته قبائل مغراوة بفاس و أحوازها عام 455هـ 1063م. المغرب الكبير ص699.

(3) - بنو يحفش بطن من زناتة.

(4) - روض القرطاس ص89.

(5) - بنى مدينة فاس الإمام إدريس بن إدريس عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) عام 192هـ/808م. روض القرطاس ص14-15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت