بعد عملية تلمسان اتجه الأمير يوسف نحو الريف، كان يحكمه بيت العافية، وكان قد تركه و لم يأخذ منه إلا منطقة تازا و ما جوارها. فغزاه عام 473هـ/1079م وفتح أكرسيف و مليلة [1] و سائر أنحاء المغرب، و ضرب مدينة تكرور و لم تعمر بعد ذلك و كان الدافع إلى ذلك حتى لا تتخذها زناتة حصنا لمقاومة المرابطين، و هكذا اندثرت المدينة التي عاشت أربعة قرون.
بعد الاستيلاء على الريف جاء دور تلمسان، فقد حان الوقت للقضاء نهائيا على زناتة تلمسان و إخضاعها إذ أن الصراع معها بلغ مرحلة حاسمة لم يعد من الممكن البقاء للفريقين متجاورين و لا بد لأحدهما أن يزول من الوجود، سار يوسف نحوها وفي طريقه فتح وجدة و بلاد بني يرناسن وما والاها [2] عام 474هـ/1080م. ثم وصل إلى عاصمة المغرب الأوسط و ضرب عليها الحصار حتى استسلمت فقتل أميرها العباس بن يعلي و ولى عليها محمد بن تنيغمر و صارت ثغرا للملكة بدل ثغر تازا بعد أن كانت حصنا للعدو، و اتخذ بالقرب منها مدينة بمثابة الحصن الأمامي لحماية المرابطين في عاصمة زناتة. و سميت المدينة باسم تاقررت، و كان محلها مكان معسكر الأمير يوسف [3] . ثم تتبع زناتة شرقا فاستولى على وهران و تنس وجبال وانشريش و وادي الشلف حتى دخل مدينة الجزائر [4] و توقف عند حدود مملكة بجاية التي يحكمها بنو حماد من صنهاجة و قد آثر انسباءه الحماديين على الزناتيين المعادين له.
(1) يشير ابن عذاري في البيان المغرب ج 4 ص30 الى هزيمة يوسف في اكرسيف على يد القاسم بن أبي العافية بينما بقية المصادر تشير إلى النصر العبر ج6 ص186- روض القرطاس ص92- الاستقصا ج1 ص110.
(2) -الاستقصا ج1 ص110- روض القرطاس ص92- اليستاني: دائرة النعارف مادة أبو يعقوب ص238.
(3) - الاستقصا ج1 ص110 -العبر ج6 ص186- روض القرطاس و يشير فقط إلى فتح تلمسان ص92.البستاني ص238.
(4) - الاستقصا ج1 ص110- العبر ج6 ص186 - روض القرطاس ص92 دائرة المعارف238.