قتل فيها الحاجب و انهزم جيشه و التجأ ابنه يحيى إلى سبتة و اعتصم بها، و دخل المرابطون مدينة طنجة و كتب القائد ابن عمر أن الفتح إلى الأمير يوسف.
بعد فتح طنجة استأنف الأمير يوسف توسعه نحو الشرق لمطاردة زناتة التي لجأت إلى تلمسان، و كان الفتح نحو الشرق قد توقف منذ العام 467هـ/1074م،إذ أن يوسف كان مطمئنا إلى تلك الناحية من الحدود بعد تحصين ثغر تازا.
كان تطاع يوسف إلى الشرق يهدف إلى القضاء نهائيا على أية مقاومة تهدد دولة المرابطين في المستقبل. و لعل أحداثا وقعت من قبل الزناتيين الفارين و هددت الأمن المرابطي في تلك المنطقة، خاصة و إن كثيرا منهم قد هجروا مناطقهم في فاس و غيرها من مناطق المغرب و التجئوا إلى القسم الأصلي يحرك فيهم روح المقاومة للعودة، و هذا أمر طبيعي و ربما دفعهم ذلك إلى التجمع استعدادا لتلك العودة [1] .
بدأ يوسف عملياته العسكرية باتجاه الشرق نحو تلمسان، و كانت بمثابة الهجوم الوقائي ضد عدوان مرتقب و كان يحكم المدينة الأمير العباس بن بحتي من ولد يعلي بن محمد بن الخير المغراوي [2] . أرسل يوسف قائده مزدلي لغزوها [3] في عشرين ألفا و استطاع الجيش المرابطي هزيمة جيش تلمسان و أسر قائده معلي بن يعلي المغراوي الذي قتل على الفور، و ضرب تجمع زناتة ثم عاد الجيش المرابطي إلى مراكش [4] و الظاهر أن عملية تلمسان لم تكن تهدف إلى الفتح و التمركز في المدينة بل كانت لضرب الزناتيين الفارين مما يدل على عودة مزدلي المبكرة دون أن يثبت أقدام المرابطين في تلك المنطقة.
(1) - د. محمد شعيرة: المرابطون: تاريخهم السياسي ص 95.
(2) -الاستقصا ج 1 ص110- ابن خلدون: العبر ج 6 ص186- البيان المغرب ج 4 ص29.
(3) - الاستقصا ج1ص110- العبر ج6 ص186- البيان المغرب ج4 ص29 - روض القرطاس ص92.
(4) -الاستقصا 110- روض القرطاس92- العبر 186- البيان المغرب ص 29- ابن الخطيب:لحلل ص:20