كانت سبتة و طنجة من أملاك الحموديين العلويين [1] الذين بسطوا سيطرتهم على جنوب الأندلس اكثر من ثلث قرن محرم 446هـ407هـ/تموز 1016- 1055م، و قد استنابوا عليهما من وثقوا بهم من الصقالبة.
وظل الأمر كذلك إلى أن استقل بهما الحاجب سكوت البرغواطي [2] و إطاعته قبائل غمارة، و طالت فترة حكمه حتى قيام دولة المرابطين، و بعد أن أخضع الأمير يوسف سائر المغرب و أصبحت حدوده مجاورة لإمارة الحاجب سكوت طلبا منه الأمير يوسف الموالة و المظاهرة على أعداء المرابطين، و كاد الحاجب يقبل بالعرض لولا أن ثناه ابنه عن عزمه [3] ، عند ذلك وجه الأمير يوسف اهتمامه لإسقاط الحاجب و الاستيلاء على أملاكه، فجهز جيشا من اثني عشر ألف فارس مرابطي و عشرين ألفا من سائر القبائل [4] و أسند قيادته إلى صالح بن عمران عن 470هـ/ 1880م و أمره بمهاجمة طنجة، و عندما اقترب المرابطون منها برز إليهم الحاجب سكوت على رأس جيشه و هو شيخ يناهز التسعين، و قال ( و الله لا يسمع أهل سبتة طبول اللمتوني و أنا حي أبدا) [5] . و كان معه ابنه ضياء الدولة يحيى. و جرت المعركة في وادي منى من أحواز طنجة [6]
(1) - يرجع نسب الحموديين إلى إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن بن علي بن أبي طالب (ع) . و لعب علي بن حمود بن ميمون ... بن إدريس دورا في الاستيلاء على قرطبة من يد سليمان الخليفة الأموي و ما لبث أن خلعه في محرم 407هـ/أول تموز 1016 ودعا الى نفسه بالبيعة و قتل سليمان و تلقب بالناصر لدين الله.
(2) - اشترى عبد الشيخ حدادا و هو من موالي بني حمود سكوت من برغواطة فنسب إليها ثم صار إلى علي بنحمود أول خليفة علوي في الأندلس روض القرطاس ص92 و يسميه سقره- الاستقصا ج1 ص111.
(3) - الاستقصا ج1 ص111.
(4) - الاستقصاج1 ص111- روض القرطاس ص91- العبر ج6 ص185.
(5) - الاستقصاج1 ص111- روض القرطاس ص 92.
(6) - الاستقصاج1 ص111- روض القرطاس ص 92- العبر ج6 ص185 و يحدد المكان في احواز طنجة.