الصفحة 16 من 21

في هذه الأثناء استدعى يوسف أمراء المغرب و شيوخ القبائل من زناتة و مصمودة و غمارة لمبايعته، فبايعوه بالإمارة [1] ، فكساهم و أغدق عليهم الأموال و أكثر لهم العطاء، ثم خرج يحيطون به للطواف على المغرب و تفقد أحوال الرعية [2] مصلحا أمورها رادا الناس عن غواياتهم ناظرا في سيرة ولاته و عماله، و كان يوسف يقصد من وراء ذلك إضفاء صفة الشرعية على فتوحاته وغن زعماء المغرب يؤيدونه و يعترفون بزعامته التي أقامها بعبقريته الفذة و بتخطيطه العسكري الناجح، و يشعر الناس كذلك إنه ليس مجرد فاتح من الصحراء بل منظم لأمور دولة ساهر على مصلحة رعيتها من اضطهاد الولاة، و بالتالي هذا الجول و الطواف- بصحبة أمراء المغرب و حكامه السابقين الذين قاوموه طويلا و بذل جهودا جبارة حتى أخضعهم- يبعث الرهبة في نفوس الذين لم يخضعوا حتى ذلك الوقت.

بعد تلك الجولة المغربية تابع الأمير يوسف عملياته العسكرية، فغزوا المنة [3] عام 465هـ/1072م من بلاد طنجة و فتح جبل علودان، و في العام 467هـ/1074م استولى على جبال غياثة و بني مكود و بني رهينة من أحواز تازا و جعلها حدا فاصلا بينه و بين زناتة الهاربة إلى الشرق، و أجلى عن المغرب كل من ظن فيه أنه من أهل العصيان، فأصبح خالصا له مرتاحا إلى طاعته [4] مطمئنا إلى خلوده إلى السكينة و الهدوء غير تواق للثورة عليه.

و هكذا أصبحت منطقة تازا ثغرا منيعا بينه و بين زناتة [5] ، و لذلك يعتبر ذلك العام 467هـ/1074م فاصلا في تاريخ الدولة المرابطية، إذ بسط يوسف نفوذه على سائر المغرب الأقصى و الشمالي باستثناء طنجة و سبتة.

(1) - روض القرطاس ص91- العبرج6ص 185.

(2) - روض القرطاسص91.

(3) - العبر ج 6 ص1850.

(4) - العبر ج6 ص185- روض القرطاس ص91.

(5) - د. محمد عبد الهادي شعيرة: المرابطون تاريخهم السياسي ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت