في هذه الأثناء كان يوسف يحاصر قلعة فازاز [1] ، فعمل على معالجة الأمور بسرعة خاصة و إنها الهزيمة الثانية التي تصيب المرابطين في مواجهة عسكرية زناتة. ترك قسما من جيشه يحاصر القلعة و بعث بالآخر إلى فاس، و سار هو نحو بني مراس، و قتل أميرهم يعلي بن يوسف [2] ثم سار إلى بلاد قندلاوة و فتح جميع تلك الجهات ثم سار إلى ورغة و فتحها عام 458هـ/ 1065م و تابع الحرب حتى تم له فتح جميع البلاد من الريف إلى طنجة عام 460هـ/ 1067م [3] .
بعد أن تم ليوسف فتح البلاد المحيطة بفاس نزل عليها عام 462هم1069م بجيش بلغ مئة ألف جندي و ضرب عليها الحصار حتى دخلها عنوة بالسيف دون قيد أو شرط [4] محدثا فيها مجزرة رهيبة، فقد قتل من كان بها من مغراوة و بني يفرن و سائر زناتة حتى امتلأت الأسواق بالقتلى، إذ قتل في جامعي القروويين و الأندلس ما يزيد على الثلاثة آلاف رجل دفنوا في الأخاديد و المدافن الجماعية. و كان دخوله المدينة نهار الخميس 2 جمادى الآخرة 462هـ/1069م.
ثم نظم المدينة من جديد فأمر بهدم الأسوار التي تفصل بين العدوتين [5] و جعلها مصرا واحدا و من ثم أدار عليها الأسوار، و أمر ببنيان المساجد في أنحائها، ثم اتجه إلى تنظيمها المدني، فأعاد تخطيطها و بني الحمامات و الفنادق و أصلح الأسواق [6] و أقام يوسف فيها حتى سفر 463هـ/ 1070م خرج إلى بلاد ملوية و فتحها و استولى على حصون وطاط من بلاد طنجة [7] .
لقب الإمارة
(1) - العبر ج6 ص185.
(2) - روض القرطاس ص90 - الاستقصا ج1 ص109- المغرب الكبير ص 699.
(3) - المغرب الكبير ص699- الاستقصا ج1 ص109 - العبر ج6 ص185 - روض القرطاس ص90.
(4) - روض القرطاس ص91- الاستقصا ج1 ص109 - البيان المغرب ج4 ص28.
(5) - كانت مدينة فاس تتألف من عدوتين: عدوة الأندلسيين تأسست عام 192هـ و عدوة القرويين عام 193- المغرب ص115.
(6) - روض القرطاس ص91.
(7) - روض القرطاس ص91 - العبر ج6 ص 185.