ثم ينتقل موسكاتي إلى الاسم المألوف لرب اليهود"يَهْوَه" (الوارد في الآية 15) ، ويقول إنه"كان ينطق على الأرجح (كما يقول لودز وهولتسنجر) بفتح فسكون فسجول طويلة، قبل أن ينطق أدوناي (سيدي) على سبيل التحرج ويُحرِّكُ في رسم التوراة بحركات أدوناي. فهذا الاسم اختلف في تفسيره العلماء اختلافًا واسع المدى ويكتفي في هذا الصدد بإيراد بعض الملاحظات:"
1-الآية تُعَدُّ أقدمَ محاولةٍ لتفسير الاسم"يهوه". فكاتبها يرى أنَّ يَهْوَه صيغة مضارع الغائب من الفعل هوى (كان) في وزن المجرَّد. فيكون معنى يهوه (يكون) كما أنَّ معنى أهيه (أكون) ، ويكون يهوه اسم الله حين يتحدث عنه غيره، كما أنَّ اسم"أهيه"اسم الله حين يتحدث هو عن نفسه.
وغنيٌّ عن القول أن كاتب الآية يعدُّ الفعل هوى (في يهوه) نظيرًا للفعل هيي (في أهيه) ، وهوى بمعنى (كان) في الآرامية كما هو معروف، ولعل هوى الأصل في هيي العبرية نفسها.
2-يرى بعض العلماء أن يهوه من هوى"كان"أيضًا، ولكن في وزن أفعل (هفعيل) ، فيكون المعنى"يُوْجِدُ" (بكسر الميم) أي"يخلق". أي أنَّ يهوه هو الخالق. ولكن انتقد سمند هذا الرأي من ناحيتين: ناحية شكلية هي أنَّ وزن هفعيل لا يرد من هيي في العبرية، وناحية موضوعية هي أنَّ فكرة خلق يهوه للعالم ليست قديمة، ولا ترجع بأية حال من الأحوال إلى الدين العبري في صورته الأولى.
يقول شتاده:"إن الجذر الذي اشتقَّ منه الاسم يهوه يبدو أنه هوى بمعنى سقط، فيكون معنى يهوه"المسقِط"، أي الذي يسقط ببروقِهِ الأعداء والآثمين (ولكن يعقب شتاده نفسه بأنه لا يعلِّق على هذا الرأي قيمة ما) ."
يرى فلهاوزن"أنَّ يَهْوَه من هوى العربية التي منها الهواء، فمعناه"يسري في الأهوية، يهبُّ"، أي أنَّهُ إله العاصفة" (3) .