فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 224

ومن الغريب أن أيًِّا من هؤلاء العلماء لم يفكر باحتمال إضافي، وهو أن يكون المصدر هو"هوى"بالعربية، ولكن بمعنى"أحبَّ". ذلك أن المفهوم اليهودي ليهوه لا يترك مكانًا لمثل هذا المعنى.

نلاحظ أنَّ كلَّ الاجتهادات، قد ارتكزت على المقارنة مع اللغة الآرامية أو العربية. ولكن هل كانت هذه أو تلك هي لغة بني إسرائيل في مصر؟.

ومن المؤكد أيضًا أن أصحاب هذه الآراء، قد افترضوا وقوع الحدث في حوالي القرن الثالث عشر ق.م، آخذين بالرواية التوراتية حول تواريخ الأحداث. ولكن ماذا إذا كان هذا الحدث قد وقع قبل ذلك بكثير، وحوالي القرن الثلاثين ق.م؟

وإذا كان العلماء المتخصصون بالدراسات التوراتية يجدون صعوبة في فهم هذا الاسم، ولا يجدون مجالًا لتفسيره إلاّ باللجوء إلى اللغة الآرامية التي لم يعرفها اليهود إلا متأخرين، فكيف ينتظر من بني إسرائيل في مصر، ولغتهم قطعًا هي المصرية أن يستقبلوا اسم إلهٍ لا يعرفون معناه؟‍!.

إن فهمنا للمعطيات التاريخية، يرجح أنَّ قوم موسى في مصر، كانوا يتألفون من ثلاثة عناصر على الأقل:

1ـ بنو إسرائيل، وهم مصريون من الدلتا، وقد تلقوا دعوة إبراهيم، وأقاموا معه علاقة مصاهرة، إذ كانت زوجه سارة هي ابنة إسرائيل.

2ـ العبرانيون الذين رافقوا إبراهيم الخليل إلى مصر وبقوا فيها، وترد الإشارة إلى وجودهم في قصة يوسف حيث لم يكن العبريّ الوحيد المعروف في مصر.

3ـ بيت يعقوب الذين انتقلوا إلى مصر في زمن يوسف، وهم أيضًا عبريون. والمرجّح أنَّ هؤلاء جميعًا كانوا عند بعثة موسى يتكلمون اللغة المصرية. وإذا تميَّزوا عن المصريين في شيء، فهو اعتماد لفظ"إيل"للدلالة على الله عزَّ وجلّ مقابل لفظ"نطر"عند بقيّة المصريين. وهذا ما يتأكد من أسماء زعمائهم عند الخروج، حيث الكثير منها أسماء إيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت