الصفحة 18 من 22

وهل السباب من الحكمة في الدعوة ومن مقومات قبولها لدى المدعويين؟!

لا ريب أن الغلظة في الدعوة سبب في غلق باب القبول والمناصحة وفتح باب العصيان والنفور، وهذا ينافي الهدي الذي أمر الله به أنبيائه، فالرفق في الدعوة أمر موافق للعقل والنقل في تحري الأصلح، وأن الدعوة إنما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أن رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [1] .

5 -تعميده للمسيح

يذكر العهد الجديد أن يحيى عليه السلام هو من قام بتعميد المسيح من نهر الأردن، يقول لوقا: (و لما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع ايضا واذ كان يصلي انفتحت السماء) [2] .

وهذا الموقف يستلزم الاستغراب حينما نقوم بدراسة ملابساته من أوجه:

الأول: شخصيات الموقف رجلان، أحدهما يعتقد النصارى نبوته، والآخر يعتقدون ربوبيته وألوهيته، فهنا مرتبتان، مرتبة الألوهية والربوبية، والأخرى مرتبة النبوة، فإذا كان الأنبياء هم الأعلم بالله، فالموقف حينئذ يستلزم الآتي:

1 -ألا يخرج عيسى عليه السلام مع عامة الناس للاعتماد، لأنه رب،

(1) - النحل (125)

(2) - لوقا (3: 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت